ب - بينما نجد أنّ الرؤية في عالم الرؤيا غالبا ما تكون مجرّدة عن إمكان وصفها بمثل ذلك لوقوعها في حيّز الوهم والخيال وعلى فرض صدقها فإنّها قد تحتاج إلى تأويل وتفسير وكلّ نائم لا يعرف أسرار ذلك فيشكل القول بصحّة إمكان وصف المخبر به ممّا شاهده في هذا العالم بالصدق .
( التاسعة )
أ - إنّ طرق تحصيل العلم في عالم اليقظة معروفة ومعهودة ولها أسس وضوابط ومقاييس خاصّة متسالم على أكثر بين بني الإنسان .
ب - أمّا طرق تحصيل العلم مع غضّ النظر عن ندرتها في عالم الرؤيا لا يعرف لها ضابطة خاصّة يمكن استكشاف المعلوم من خلالها بنحو القطع واليقين ويؤمن معها اللبس والتلبيس سوى ما ورد من المقاييس المرويّة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام والتي ذكرنا الشطر الوافر منها في كتابنا ( في تفسير الأحلام ) .
( العاشرة )
أ - إنّ تلقّي العلوم الشرعيّة وغير الشرعيّة وتداولها وروايتها ودرايتها منحصر في حكايتها عن معادنها ومصادرها بالدلالات المعهودة من اللفظ والخطّ وما شاكلهما .
ب - بينما لا نجد لعالم الرؤيا حظّا ولا نصيبا في ذلك إلّا بالنحو الذي سننبّه عليه فيما بعد فعلى سبيل المثال لو نقل شخص أنّه رأى العالم الفلاني في عالم الرؤيا وأخبره بنظرية في المسألة الفلانيّة نجد أنّ الناس لا تتلقّاها بالقبول ما لم يثبت العثور عليها في كتاب دوّن بخطّه أو قلمه أو بنقل عنه وكذا لو حكى عنه ما يكذب ما عرف عنه وهذه سنّة بديهيّة يقطع بها كلّ من له رويّة وسلامة إدراك وأكّد عليها الشرع في أصول الإثبات التي إعتمدها في جملة أحكامه واشترط عليها القطع واليقين والتثبت وجرت أيضا عليها سيرة علمائنا في تصنيفاتهم وروايتهم ودرايتهم وكذا العرف السائد في عصرنا هذا خصوصا في إعداد الدراسات الأكاديميّة في الميادين العلميّة والأدبيّة والتاريخيّة المختلفة حيث يشترط فيها ذكر المأخذ والمصدر والسلامة من التحريف والتشويش في المصادر النقول عنها إلى غير ذلك .
وإذا كان هذا الحال على ما وصفناه في العلوم والفنون والحكاية عن جملة المخلوقين على إختلاف رتبهم ومقاماتهم فكيف بك بأحكام الشرع المقدّس وما
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 437
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٤٣٧