عليه وآله أنّه قال : إنّما أنا بشر وإنّكم تختصمون إليّ ولعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعض فأقضي له نحو ما أسمع فمن قضيت له حقّ أخيه شيئا فلا يأخذ فإنّما أقطع له قطعة من نار » .
إذا عرفت ذلك فتتمّة الحديث في هذا المقام تقع في أمور
:
( الأمر الأوّل ) في بيان الأقوال في حقيقة الرؤيا على إختلاف المشارب والمذاهب :
إعلم أنّ الأقوال في ذلك ثلاثة :
( أوّلها ) ما صرّح به الحكماء : فإنّهم قد بنوا ذلك على ما أسسوه من إنطباع صور الجزئيّات في النفوس المنطبعة الفلكيّة وصور الكليّات في العقول المجرّدة وقالوا إنّ النفس في حال النوم قد تتصل بتلك المباديء العالية فيحصل لها بعض العلوم الحقّة الواقعة فهذه هي الرؤيا الصادقة عندهم وقد تركّب المتخيّلة بعض الصور المخزونة في الخيال ببعض وهذه هي الرؤيا الكاذبة عندهم ورد عليهم بأنّ هذا القول رجم بالغيب ويقول بالظنّ والريب ولم يستند إلى دليل وبرهان ولا إلى مشاهدة وعيان ولا إلى وحي إلهيّ مع إبتنائه على إثبات العقول المجرّدة والنفوس الفلكيّة المنطبقة وهما ممّا نفته الشريعة المقدّسة كما تقرّر في محلّه في علم الكلام .
( وثانيها ) ما صرّح به المتكلّمون في المحكي عنهم :
قال في المواقف وشرحه وأمّا الرؤيا فخيال باطل عند المتكلّمين وجمهورهم أمّا عند المعتزلة فلفقد شرائط الإدراك حالة النوم من المقابلة وإثبات الشعاع وتوسّط الهواء الشفاف والبيّنة المخصوصة وانتفاء الحجاب إلى غير ذلك من الشرائط في الإدراكات فما يراه النائم ليس من الإدراكات في شيء بل هو من قبيل الخيالات الفاسدة والأوهام الباطلة وأمّا عند الأصحاب إذ لم يشترطوا في الإدراك شيئا من ذلك فلأنّه خلاف العادة أي لم تجر عادته تعالى بخلق الإدراك في الشخص وهو نائم ولأنّ النوم ضدّ الإدراك فلا يجامعه فلا تكون الرّؤيا إدراكا حقيقة بل هو من قبيل الخيال الباطل إنتهى .
أقول : وهو على إطلاقه ممنوع لما عرفت وسيأتي .
( وثالثها ) ما صرّحت به أخبار أهل الذكر صلوات اللّه وسلامه عليهم : إعلم أنّه