قد صرّحت الأخبار المعصوميّة المتكاثرة ان للروح قبل حلولها فيه عروجا إلى الملكوت في عالم المنام وهو عالم آخركما بيّناه في المقام الأوّل من الفصل الثالث من كتابنا في تفسير الأحلام غير هذا العالم العنصريّ على هيئة جسم لطيف شفاف على صفة من أوصاف الجسمانيّات أو في قالب مثالي على حسب الاختلاف في دلالة الأخبار فالرّوح إذا صعدت إلى عالم الملكوت الذي هو عالمها الأصلي فربّما اطلعت ثمة على بعض الأمور الغيبيّة التي تقع في هذا العالم إطّلاعا حقيقيّا وذلك بعد أن إطّلعت على الألواح السماويّة المشتملة على الأقضية والأقدار والدّفاتر الإلهيّة فيقع كما رأته في اليقظة من غير أن يحتاج إلى تعبير أو تأويل وربّما قد إطّلعت عليه بوجه ما لأسباب وعوارض اقتضت ذلك فهذه الرؤيا المحتاجة إلى تعبير وتأويل والعارف بعلّته يعرف أنّ تلك الصورة شبيهة بأيّ شيء فيعبّرها على ما سيأتي تفصيله ويكون كما قال ويمكن أيضا أن يظهر اللّه عليه الأشياء في تلك الحالة بصورة تناسبها لمصالح كثيرة كما أنّ الإنسان قد يرى المال في نومه بصورة حيّة وقد يرى الدراهم بصورة عذرة وكلا الأمرين من قسم الرؤيا الصادقة .
وربّما يتخيّل لتلك الألواح أشياء ولا حقائق لها لأسباب معيّنة وهذه هي الرؤيا الكاذبة المعبّر عنها بأضغاث الأحلام .
( الأمر الثاني ) في بيان ما ورد في رؤية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في عالم الرؤيا أو أحد الأئمّة عليهم السلام ونروي فيه عدّة أخبار :
( الأوّل ) ما رواه الشيخ أبو طالب ابن شيخ الطائفة في مجالسه بسنده عن أبي بكر بن عيّاش في حديث طويل في رؤياه زيارة أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام إلى أن قال له : انّ أبا حصين حدّثني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من رآني في المنام فإيّاي رأى فإنّ الشيطان لا يتشبّه بي .
( الثاني ) ما في جامع الأخبار عن كتاب التعبير عن بعض الأئمّة عليهم السلام قال عليه السلام ولقد حدّثني أبي عن أبيه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من رآني في منامه فقد رآني فإنّ الشيطان لا يتمثّل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي ولا في صورة أحد من شيعتهم .