أن يفكّر المرء من زواج وما أشبه فيرى ذلك في منامه وهذا كثير الوجود جدّا ، وجدير بأن يسمّى طيفا أو حلما .
و ( النوع الثالث ) تخيّلات مختلطة يحصل قسم منها بتأثير الحواس الظاهرة والمشاعر الباطنة فيمتزج بالقسم الحاصل من تفكّرات المرء حال يقظته مثل أن يفكّر النائم في حرب قائمة فيقترن ذلك بصوت قويّ فيخيّل للنائم مدفع تأثر ويعرف هذا النوع بأضغاث الأحلام لأنّ ضغثا منه مأخوذ من الحسّ والخارج وضغثا منه مأخوذ من الفكر .
وهذا التقسيم الثلاثي المعقول مستفاد من المنقول أيضا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حديث رواه أبو جعفر الإيلاقي من شيوخ علمائنا في القرن الرابع الهجري بسنده المذكور في باب الراء من ( جامعه : ) أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « الرؤيا على ثلاثة : بشرى من اللّه تعالى وتحريز من الشيطان والذي يحدث به الإنسان نفسه فيراه في منامه » وقال صلّى اللّه عليه وآله : « الرؤيا من اللّه والحلم من الشيطان » فإذا عرفتم أن الأطياف هي في الغالب سلسلة خيالات ممّا يفكّر الإنسان بها حال يقظته ويحدث بها نفسه في خلواته ظهر لكم سرّ ما يحلم به النائمون من معانقة الخرد الحسان أو معاتبة الاخوان أو منازعة الخصوم أو غير ذلك ممّا يهمّهم شأنه 280 . .
أهميّة رؤى الأحلام
قال الشيخ المفيد رضوان اللّه تعالى عليه :
إنّ الكلام في باب رؤيا المنامات عزيز ، وتهاون أهل النظر به شديد والبليّة بذلك عظيمة وصدق القول فيه أصل جليل 281 .
وزاد الشيخ محمّد الحسين كاشف الغطاء هو الآخر بقوله :
امّا صحّة الأحلام في الجملة وإصابة كثير منها للواقع فأمر لا يقبل الإنكار ويشهد به الوجدان قبل الشريعة والقرآن واتّفقت عليه حكماء الهند واليونان ، أمّا علماء الغرب وأهل العلم الحديث فال أحسبهم متّفقين على إنكاره وان وجد فيهم من ينكره فهم المادّيون المنكرون للأرواح المجرّدة والجواهر المفارقة أمّا المثبتون للأرواح والذاهبون إلى صحّة التنويم المغناطيسي واستحضار أرواح الأموات والأحياء فهو محقّق عندهم وبالجملة فصحّة بعض الأحلام ممّا لا يرتاب فيها ذووا