تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
والملاحظ من خلال ذلك كلّه أنّ عالم الرؤيا والأحلام عالم غيبي بالقياس إلى عالم الطبيعة الذي يبصره الجميع ويعيش في أكنافه بني النوع الإنساني ، وما شأنه الغيب يفتقر في تحصيله والإحاطة بمبدئه إلى واسطة لها علائق ووشائج غيبيّة على أقلّ التقادير وممّا يقطع بثبوته افتقار جميع المذاهب والنحل والأهواء والطوائف التي لا تمت بصلة صحيحة بالسماء وربّ الغيب ودارئه إلى مثل هذه الواسطة وإذا اطلعت على هذا التمهيد يتضح لك هجانة وسفاسف زيف كلّ ما يصدر من قبل أصحاب تلك المذاهب والنحل وممّا لا شكّ فيه أنّ أصحاب السفارات المزيّفة لا يخرج شأنهم عن شأن أولئك لعدم استقامة مذاهبهم وسلامة تصوّراتهم ومعتقداتهم فهم بمعزل عن الغيب وشؤونه وخصائصه . وممّا يجدر بنا الإشارة إليه أنّ الوسائط التي يدين بها اتباع مذهب الشيعة الإماميّة هم أئمّتهم المعصومون الإثنا عشر عليهم السلام وقد جاؤوا في هذا المجال بما لم يسبقهم إليه سابق وقد أوضحنا ذلك بأسلوب شيق في كتابنا ( بلغة الشيعة الكرام في تعبير رؤيا المنام ) فمن أراد الوقوف عليه فليراجع إليه . وسنتناول ههنا زائدا على ما ذكرناه في ذلك الكتاب ما يرتبط بموضوعنا الذي نحن بصدد الحديث عنه .

ما ورد في تقسيم الأحلام

ونذكر لك قسمين : ( التقسيم الأوّل ) ما أفاده الشيخ المفيد بقوله : والرؤيا في المنام تكون من أربع جهات : ( أحدها ) حديث النفس بالشيء والفكر فيه ، حتّى يحصل كالمنطبع في النفس ، فيخيل إلى النائم ذلك بعينه وأشكاله ونتائجه ، وهذا معروف بالاعتبار . ( الجهة الثانية ) من الطبائع وما يكون من قهر بعضها لبعض ، فيضطرب المزاج ، ويتخيّل لصاحبه ما يلائم ذلك الطبع الغالب ، من مأكول ومشروب ، ومرئي وملبوس ، ومبهج ومزعج . وقد نرى تأثير الطبع الغالب في اليقظة والشاهد ، حتّى أن من غلب عليه الصفراء يصعب عليه الصعود إلى المكان العالي ( بما ) يتخيّل له من وقوعه ، ويناله من الهلع والزمع 278 ما لا ينال غيره .