تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
شرح تفاصيلها والإبانة عن كلّ علم بقوانينها الكليّة والمسائل الجزئيّة ولكن العذر في الإمساك عن تفاصيلها واضح - وعند هذا نختم الرسالة والحمد للّه واهب العقل 276 .

( السلاح الأوّل ) الرؤيا والأحلام

وقد إتّخذه بعض المتحذلقين من مدّعى السفارة وسيلة لترويج أفكارهم الضالّة ومبادئهم الهدّامة وممّا بلغني من أخبارهم أنّهم يدّعون الاتصال بالحجّة المهدي عليه السلام عن طريق عالم الرؤيا ويتلقون منه الأوامر والتعاليم والإرشاد والنصح والأحكام ومن ثمّ يوجه لهم الأوامر بإيصالها إلى شيعته ومواليه ولخفاء الوجه في ذلك على عامّة الناس ، فقد انطلت على كثير من البسطاء والسذج منهم ووهموا في ذلك غاية الوهم فضلّوا وأضلوا . وللجواب عن شبه وتلبيسات هؤلاء يمكن اسهاب الكلام فيه بما يتّسع إلى دراسة واسعة الأكناف ، كثيرة الأطراف كما عزمنا عليه فعلا في كتاب مستقلّ إلّا أننا في هذه العجالة نوجز الحديث معهم بما يتسع لعرض موازنة بين ما تضمنّته هذه الدعوى وبين ما ثبت عند الشيعة واستقرّ عليه العمل عندهم وقبل الدخول في ذلك نورد ما ذكره حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون كتمهيد في الشروع حيث قال في تعريف علم تعبير الرؤيا ما لفظه : هو علم يتعرّف منه المناسبة بين التخيّلات النفسانيّة والأمور الغيبيّة لينتقل من الأولى إلى الثانية وليستدلّ بذلك على الأحوال النفسانيّة في الخارج أو على الأحوال الخارجيّة في الآفاق ومنفعته البشرى أو الإنذار بما يروه ، هذا ما ذكره أبو الخير وأورده في فروع العلم الطبيعي وذكر فيه أيضا ماهيّة الرؤيا وأقسامها وكذا فعل ابن صدر الدين 277 . أقول : ونظرا للأهميّة الخاصّة التي تكتسبها ظاهرة الأحلام فقد حفل تاريخ البشريّة على امتداده بنظريّات متعدّدة وتفسيرات جمّة وعقائد كثيرة حول هذه الظاهرة وكما كان للفلاسفة دلو في ذلك كذلك فعل الأطباء وعلماء النفس والأخلاق وعلماء الفقه والشريعة ومن خلال هذا التعدّد نشأ الاختلاف وحدث الانقسام .