تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
ومن غلبت عليه السوداء يتخيل أنّه قد صعد في الهواء وناجته الملائكة ، ويظنّ صحّة ذلك ، حتّى أنّه ربّما إعتقد في نفسه النبوّة ، وأنّ الوحي يأتيه من السماء ، وما أشبه ذلك . ( الجهة الثالثة ) ألطاف من اللّه عز وجل لبعض خلقه ، من تنبيه وتيسير وأعذار وإنذار ، فيلقى في روعه ما ينتج له تخيّلات أمور ، تدعوه إلى الطاعة والشكر على النعمة ، وتزجره عن المعصية ، وتخوفه الآخرة ، ويحصل له بها مصلحة وزيادة فائدة ، وفكر يحدث له معرفة . ( والجهة الرابعة ) أسباب من الشيطان ووسوسة يفعلها للإنسان ، ويذكره بها ، أمورا تحزنه وأسبابا تغمه وتطمعه فيما لا يناله أو يدعوه إلى ارتكاب محظور يكون فيه عطبه ، أو تخيل شبهة في دينه ، يكون فيها هلاكه ، وذلك مختصّ بمن عدم التوفيق ، لعصيانه وكثرة تفريطه في طاعات اللّه سبحانه . ولن ينجو من باطل المنامات وأحلامها إلّا الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ، ومن رسخ في العلم من الصالحين . وقد كان شيخي رضي اللّه عنه قال لي : إنّ كلّ من كثر علمه واتسع فهمه قلّت مناماته ، فإن رأى مع ذلك مناما وكان جسمه من العوارض سليما ، فلا يكون منامه إلّا حقّا ، يريد بسلامة الجسم عدم الأمراض المهيّجة وغلبة بعضها على ما تقدّم به البيان . والسكران أيضا لا يصحّ له منام ، وكذلك الممتليء من الطعام ، لأنّه كالسكران ، ولذلك قيل : إنّ المنامات قلّما تصحّ في ليالي شهر رمضان 279 . ( التقسيم الثاني ) ما ذكره العلامة السيّد هبة الدين الشهرستاني بقوله : للإنسان حال منامه سلسلة خيالات قد تبلغ من القوّة مبلغ التجسّم والتحقّق وهي كخيالاته حال اليقظة منقسمة إلى ثلاثة أنواع : ( النوع الأوّل ) تخيّلات صادقة الحكاية عن حقائق راهنة ولو بوجه التأويل وعلمها حاصل من مدارك صحيحة من عالم الغيب أو الشهادة وهذا نادر الوجود جدّا وجدير بأن يسمّى ( الرؤيا الصادقة ) ويفوز به في الغالب أولوا النفوس المهذّبة حال استقامة أفكارهم وصفاء مشاعرهم . و ( النوع الثاني ) تخيّلات يتجدّد الشعور بها من أفكار الإنسان حال يقظته مثل