تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الحكماء بالسحر الطبيعي وذلك أنّ عندهم أنّ هذه الأمور الطبيعيّة وأصناف الحكم والعجائب في خلقتها سحر من الطبيعة للناظرين فيها والمتأمّلين لها والمعتادين بها تسحرهم وتقلبهم عما هم عليه من اتباع الهوى والقوى البدنيّة إلى الشغف بتأمّل العبر والآيات في الأمور السماويّة والأرضيّة كما قال عزّ من قال
( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ )
والكلام في ذلك أيضا يفضي إلى ملالة القارئ واضجاره وإن كان قرّة عين الفاضل الحكيم وإيثاره . وأمّا أنواع النيّرنجات والطلسمات فإنّها تدخل تحت تأثير الجسماني في الجسماني وان لم تخلّ الأمور الجسمانيّة من القوى النفسانيّة فيها ولم يخلّ ذلك التأثير من قوى وهميّة عاملة فيها عملها في ملائمها ومنافيها وذلك أنّها تتعلّق بخواصّ الأجسام الأرضيّة العنصريّة منها والمركّبات الطبيعيّة وتأثير بعضها في بعض بخواصّ تخصّ كلّ واحد منها فتتبع حدوث آثار غريبة في غيرها وقد تتمّ بمناسبات وضعيّة من هذه الأجسام السماويّة ومناسبات بين قواها وقوى الأجسام ومضادّات بين قوى الأجسام يوجب جميع ذلك أفعالا وانفعالات بديعة يكاد يحكم بأنّها خارجة عن المجرى الطبيعي كجذب المغناطيس للحديد وهرب حجر باغض الخل من الخل واجتذاب الكهرباء للتبن إلى غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة من أقسام النيرنجات وكما تتخذ صور وأشكال في أوقات مخصوصة على أوضاع معلومة من مقابلات آفاق السماء من المشرق والمغرب والجنوب والشمال [ فيكسر ] بها كثير من أذية الحيوانات المفسدة إلى غير ذلك ممّا اشتهر ذكره عند الجمهور وخفى عنهم سرّه وهذا من علم الطلسمات . ويلحق بهذا النمط تأثير الأجسام المعدنيّة بعضها في بعض الذاتيّة منها وغير الذاتيّة والمنطرقة منها وغير المنطرقة والمسماة بعضها بالأرواح وبعضها بالأجساد وإحالة بعضها لبعض واستحالة بعضها إلى بعض في ألوانها وقوامها وقواها المشهورة عند الجمهور والمعلوم أكثرها عند أهل الصناعة المسمّاة بالكيميا وتدخل تحت هذا النمط تأثيرات بعض الأجسام في بعض ممّا تركب وتفصل وتتخذ الآلات منها ولها طريقة عجيبة يسمّى ذلك علم الحيل فمنها ما يسمّى علم الحيل الهندسيّة . ولولا أنّ المقصود من هذه الرسالة إبراز القدر المذكور من جميع هذه الأبواب لحملني فرط العناية بأهل الفضل على إبراز جملة من هذه العلوم بل على
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 430 | ميرزا محسن آل عصفور