تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
عليها متذكّرة بتوسّطها أمر اللّه عزّ وجلّ ومضبوطة عن تغير العزيمة وفترتها عن طاعة اللّه تعالى واستمداد المعونة والرحمة من جهتها وكانوا يقولون ( ما نعبدهم إلّا ليقرّبونا إلى اللّه زلفى ) ويتّخذون أمورا مناسبة لذلك من بناء المساجد والبيع والصوامع ونصب المحاريب والقناديل فيها كلّ ذلك يعد النفس ويثبتها على الطاعة واستفراغ الجهد والطاقة في الإنابة والعبادة ومن أجل ذلك تتخذ القبور وتبنى عليها الأبنية تذكارا للميّت ودعاءا له بالرحمة والمغفرة وتصدّقا عنه رجاء خلاصه من عذاب لو كان فيه ولولا ذلك لنسوه في أقرب مدّة وانقطع عنه الدعاء والصدقة ولولا مخافة ملال القارئ لهذا الفصل لأوردت من ذلك ما يطول به الكلام ويزيد الناظر بصيرة فيه إلّا أنّ الفطرة تستدلّ باللمعة على ما وراءها ومن يسير الإشارة على كثيرها . [ وقوّة العين ] بهذا النمط من التأثير والفرق بينهما أنّ قوّة العين عامّة طبيعيّة في مبدأ الخلقة وأصلها وأمّا الأخرى فمكتسبة بعد الأمر الأصلي ومن هذا القبيل إستدفاع أثر العين التي يخاف مضرّتها تارة بالرق وبالنمط من الكلام المسمّى بالعزائم وتارة يتعلّق بالتعاويذ والتمائم . وأمّا الصنف الثالث من أصناف السحر وهو داخل تحت تأثير الجسماني في النفساني فكتأثير الصور والألوان والأشكال وضروب التحريكات والتسكينات في الأنفس البشريّة . أمّا تأثير الصور والأشكال فكتأثير المعشوق في العاشق حتّى يهتمّ به ويصفق قلبه إليه وتحرّكه التحريكات المتنوّعة من القبض مرّة والبسط أخرى ومن الوجد مرّة والشغف الموجب للعناء والنصب أخرى وكتأثير صور الدوابّ واشكال الحيوانات الفاضلة المستحسنة في نفوس أصحابها وأربابها كالفرس والبازي والصقر والحمام وغير ذلك حتّى تولعوا وتشغفوا بالنظر إليها بحيث يفوت بالاشتغال بها كثير من حاجاتهم ومهمّاتهم . وأمّا التحريكات والتسكينات فكتأثير أصناف الأغاني والمعازف والملاهي والرقص في نفس المشغوفين بها بل تأثير الكلام في نفس السامع كما جاء في الأثر ( إنّ من البيان لسحرا ) حتّى يكاد يحكم بأنّ هذه الأشياء تسحر الناس وتقلبهم عن أحوالهم بحيث لا يوجد مخلص من تأثيراتها ويدخل تحت هذا القسم ما يسميه