بطباعه إلى الدهش أقرب ولقبول الأحاديث المتخيّلة أميل كالبله والنساء والصبيان .
وقد يعين في ذلك الاسهاب في الكلام المختلط والايهام بمسيس الجنّ بكلّ ما فيه تحير وتدهيش .
وأمّا الصنف الثاني من أصناف السحر فكتأثير القوّة الوهميّة من النفوس البشريّة التي قويت هذه القوّة منها في الخلقة الأصليّة أو ولعت بتقويتها بالعادة واستعمال الرياضة والتصريف فإنّه قد يبلغ تأثير هذه القوّة إلى أن تزيل الطبائع عن حالها امّا إلى جودة وامّا إلى رداءة وذلك لما في جبلة النفس أو العقل من طاعة المواد العنصريّة لها إلّا أنّ هذه الإزالة تكون من الساحر لا على سبيل إيثاره الخير وصلاح النظام الطبيعي ولا لأغراض صحيحة كلية متعلّقة بصلاح العالم وبقاء النوع بل على سبيل تحرّي الشرّ وفساد النظام ولأغراض خسيسة جزئيّة متعلّقة بالأشخاص فيسلّط الواحد من أرباب السحر قوّته الوهميّة المرتاضة بذلك على التأثير في انسان آخر بعزيمة قويّة بالغة موجبة على ما عرف في كتاب النفس من تعلّق تمام فعل النفس ووجوب تحريكها بقوّة العزم الموئد بقوّة الشوق فإذا صحّت فيها تلك العزيمة وقويت أنهكت الشخص المقصود وأثّرت فيه الأثر المطلوب وأكثر ذلك على سبيل العناد وقصد الخلل والانتشار إلّا أنّه تقوى هذه القوّة الوهميّة بما يعلّقها به ويقيّد بها بسببه ويسدّدها نحو العمل لأجله من شيء جسماني يعرف همّتها وعزيمتها به فيضمّ أجساما إلى أجسام ويشدّ البعض بالبعض يقيّد بذلك القوّة الوهميّة ويثبتها بتصوّرها لها ويذكرها على الثبات على ما همّت به وعزمت عليه من الأمر المقصود كما حكى عنهم من غرز أبر في أجسام ومن دفن بعض الأجسام القابلة للفساد بسرعة في موضع من الأرض تصل إليه النداوة ، امّا الخرزات فتوقع القوّة الوهميّة من نفس الساحر بتذكار ما همّت به من الأمور بتوسّط هذه الأشياء بتذكيرها وحفظها إيّاها في ذاتها فيحملها ذلك على الثبات على العزيمة فتكون هذه الحالة داعية إلى بلوغ كنه الأمر المقصود من التأثير المطلق وقد يوجد مثله بمثل هذا الضبط يتعلّق بقوى أخرى نفسانيّة في أمور تشدّ بها القوى ويستعان به على ثباتها على عزيمتها في مقاصدها ومطالبها وذلك مثل ما كان طائفة من المتقدّمين المتعبّدين يثبتون قوى أنفسهم على عبادة اللّه تعالى وتذكيره واستمداد أصناف المعونة من جهة هياكل رقيقة واتّخاذ أصنام من جواهر نفيسه ويجعلون أنفسهم وقفا على ملازمتها ومعتكفة على الإقبال
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 428
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٤٢٨