له أثر وقد يكون أقوى من ذلك فيحرك الخيال إلّا أنّ الخيال يعين في الإنتقال ويحكى عن الصريح فلا يضبط الذكر بل إنّما يضبط إنتقالات المتخيل ومحاكياته وقد يكون قويا جدّا فترتسم فيه الصورة ارتساما قويّا ولا يتشوّش بالإنتقالات فما كان من الأثر الذي ذكرنا مضبوطا في الذكر في حالتي النوم واليقظة كان إلهاما أو وحيا ولا يحتاج إلى تأويل وتعبير وما كان قد بطل هو وبقيت محاكياته فإنّه يحتاج إليهما امّا الوحي إلى التأويل وامّا الرؤيا إلى التعبير هذا إذا لم تكن الرؤيا من أضغاث الأحلام التي يكون سببها أمزجة الأبدان وغلبة أحد الأخلاط وحديث النفس أو غير ذلك ممّا يخرج الرؤيا عن الحكم بصحّتها إن كانت على وجهها أو لحاجتها إلى تأويل وتعبير إن كانت على سبيل المحاكات في صورة
الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
.
وأمّا أنواع السحر والأعين المؤثّرات فإنّ قسما من السحر يدخل تحت تأثير النفساني في النفساني وقسما منه يدخل تحت تأثير الجسماني في النفساني .
أمّا الصنف الأوّل فكتأثير النفوس البشريّة القويّة في قوّتي التخيّل والوهم في نفوس بشريّة أخرى ضعيفة في هاتين القوّتين كنفوس البله والصبيان والذين لم تستول قوّتهم العقليّة على قمع قوّة التخيل وترك عادة الانقياد فتخيّل إليها وتوهمها أنها موجودة في الخارج أو تخيل إليها وتوهّمها في أمور موجودة حاصلة على ضدّ تلك الأحوال فيخيل إليها في أشياء متحرّكة انّها ساكنة وفي أشياء ساكنة أنّها متحرّكة إلى غير ذلك من أحوال بديعة وهذا كما كان شأن سحرة موسى عليه السلام حين ألقوا حبالهم وعصيّهم حتّى صار موسى يخيل إليه من سحرهم أنّها تسعى حتّى أبطل اللّه تعالى ذلك بما أظهر على رسوله من الصنف الثالث من المعجزات فانقلبت عصاه ثعبانا يلقف ما يأفكون وفي هذا الوقت قال اللّه تعالى
( سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ )
وذلك لما ارتاضوا به [ ونشأوا ] على مؤاخذة أنفسهم من القوّة على تصريف الأعين والخيالات من الناس واقتدارهم على نقلهم إيّاها من حال إلى حال ثمّ أنّهم قد يستعينون في تشييد هذا العمل والبلوغ إلى الغرض الأقصى منه بأفعال وحركات تعرض منها للحسّ حيرة وللخيال دهشة كابراز شيء شفّاف مرعش للبصر برجرجته أو مدهش إيّاه بشفيفه وأشياء تترقرق وأشياء تمور وجميع ذلك ممّا يشغل الحسّ بضرب من السحر وأكثر ما يؤثر هذا في من هو