على العلوم العقليّة المتعلّقة بمعرفة اللّه تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والعلوم الغيبيّة المتعلّقة بمعرفة صنفي الغيب أعني الأمور الماضية والمستقبلة - .
وأمّا الصنف الثالث من أصناف المعجزات فإنّه يتعلّق بفضيلة قوّة النفس المحرّكة التي تبلغ من قوتها إلى القدرة على الإهلاك وقلب الحقائق من تدمير على قوم بريح عاصفة وصاعقة وطوفان وزلزلة وقلب العصاء حيّة .
وتلحق بهذا الصنف أنواع من الكرامات التي شرف اللّه تعالى بها قوما من عباده المخصوصين فيقدمون على هذه الأشياء بما يستجيب من دعواتهم وتظهر منهم أمور تخرج عن المجرى الطبيعي كما يحكى عن بعضهم انّه أطاق بقوّته فعلا يخرج عن وسع مثله من البشر وعن بعضهم أنّه كان يستسقى للناس فيسقون أو يدعو عليهم فيخسف بهم ويزلزلون أو يدعو لهم فيخلصون عن الوباء والقحط والأمراض الصعبة المزمنة ومن هذا القسم معجزات عيسى عليه السلام وكما يحكى عن بعضهم أنّه تنقاد له السباع ولا تنفرّ عنه الوحوش والطيور وينبغي أن لا تستبعد شيئا من ذلك وقد أذعن الحكماء والكبار بهذا وأخبروا عن السبب الذي فيها كلّها .
وهذا الصنف من المعجزات يدخل تحت تأثير النفساني في الجسماني ومن استقرى معجزات الأنبياء عليهم السلام وكرامات الأولياء أمكنه أن ينسب كلّ واحدة منها إلى واحد من هذه الأصناف المذكورة واللّه المرشد للصواب .
وأمّا الإلهامات والمنامات فإنّها داخلة تحت تأثير النفساني في النفساني وتكثر هذه الإلهامات وتقل وتصدق هذه المنامات وتكذب بحسب قوّة استعداد النفوس البشريّة وضعف استعدادها بموجب صفائها وكدورتها وخلوصها عن المحسوسات وتدنّسها بها إمّا في بدو حدوثها في الأبدان وإمّا بعد ذلك بمقتضى السير والعادات التي يتفق أن يسير بها ويتعوّد بها وقد تصدق المنامات تارة بأن يرى الأمر على ما هو عليه وبصورته من غير حاجة إلى تعبير وتأويل وتارة بأن يرى محاكيا للشيء وهذا يتفاوت فربّما كانت بمحاكيات قريبة من الشيء جدّا وربّما كانت بمحاكيات بعيدة وهذه يحتاج فيها إلى تعبير وتأويل والسبب في هذه الحالة للأنبياء وأصحاب الكرامات أنّ القوّة المتخيّلة خليت محاكية لكلّ ما يلقاها من هيئة إدراكيّة أو هيئة مزاجيّة سريعة النقل من الشيء إلى شبهه أو ضدّه فالأثر الروحاني السانح للنفس في حالتي النوم واليقظة قد يكون ضعيفا فلا يحرك الخيال والذكر فلا يبقى
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 426
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٤٢٦