في الشرّ فهو الساحر الخبيث وقد يكسر قدر نفسه من غلوائه في هذا المعنى فلا يلحق شأو الأذكياء فيه » .
. . . إنّ الأمور الغريبة تنبعث في عالم الطبيعة من مبادئ ثلاثة :
( أحدها ) الهيئة النفسانيّة المذكورة .
و ( ثانيها ) خواصّ الأجسام العنصريّة مثل جذب المغناطيس الحديد بقوّة تخصّه .
و ( ثالثها ) قوى سماويّة بينها وبين أمزجة أجسام أرضيّة مخصوصة بهيئات وضعيّة ، أو بينها وبين قوى نفوس أرضية مخصوصة بأحوال فلكيّة فعليّة أو إنفعاليّة مناسبة تستتبع حدوث آثار غريبة والسحر من قبيل القسم الأوّل بل المعجزات والكرامات والنيرنجات من قبيل القسم الثاني والطلسمات من قبيل القسم الثالث » 275 .
أقول : انّ ما أورده للمناقشة فيه مجال وسيأتي المزيد من التوضيح حول ذلك من خلال ما سنتناوله في المباحث التالية وما نذكره ههنا من كلام ابن سينا انما هو من قبيل التمهيد ولاستيعاب ما سنذكره فيما بعد .
وله أيضا مقالة مبسوطة في رسالة خاصّة عنونها بقوله ( الفعل والانفعال وأقسامها ) ننقلها بتمامها لجودة ما تضمنّته وكثير نفعه قال فيها :
إعلم أنّ الأفعال والانفعالات تتفاوت بحسب تفاوت الأمور العقليّة النفسانيّة منها والجسمانيّة فمن ذلك أنّه كلّما كان الشيء أقوى وأتمّ من غيره كان التأثير الصادر عنه أبلغ وأظهر وكلّما كان الشيء أتمّ استعدادا وأشدّ تهيّؤا كان قبوله للأثر الصادر عن غيره فيه أبلغ وأظهر ولما كان كلّ فعل وانفعال فإنّما يكون بحسب القياس والإضافة أعني أنّه تأثير من شيء في آخر أو تأثّر في شيء عن آخر وكان الموجود إمّا نفسانيّا أو جسمانيّا كان أقسام الفعل والانفعال - إمّا نفسانيّا في نفساني - أو نفسانيّا في جسماني - أو جسمانيّا في نفساني أو جسمانيا في جسماني امّا مثال الفعل النفساني في النفساني فكتأثير العقول المفارقة بعضها في بعض وتأثّر بعضها عن بعض على ما ذكر في علم الإلهيّات وكتأثير هذه العقول في النفوس البشريّة في النوم مرّة وفي اليقظة أخرى .
وأمّا مثال الفعل النفساني في الجسماني فكتأثير القوى النفسانيّة في العناصر
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 423
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٤٢٣