إلا في حال يتمكن فيها الإمام من الظهور والبروز والاعلام والانذار ، وقد بينّا - فيما تقدم - الجواب عن سؤالهم : إن الإمام لم لا يظهر لأوليائه - وسبب الخوف غير حاصل فيهم - ؟ بما لا حاجة بنا إلى إعادته ، بما فيه كفاية ، وقد ذكر في موضع آخر :
أنه لا يمتنع أن تكون هاهنا أمور كثيرة غير واصلة إلينا هي مودعة عند الإمام ، وإن كان كتمها الناقلون ، ولم ينقلوها ، ولم يلزم - مع ذلك - سقوط التكليف عن الخلق ، لأنه إذا كان سبب الغيبة خوفه على نفسه من الذين أخافوه ، فمن أحوجه إلى الاستتار أتى من قبل نفسه في فوت ما يفوته من الشرع ، كما أنه أتى من قبل نفسه فيما يفوته من تأدية الإمام وتصرّفه ، حيث أحوجه إلى الاستتار ، ولو زال خوفه لظهر ، فيحصل له اللطف بتصرفه وتبين له عنده مما انكتم عنه ، فإذا لم يفعل - وبقي مستترا - أتى في الأمرين من قبل نفسه ، وهذا قوي تقتضيه الأصول ، وفي جملة ما تقدم ما ذكره بعض أصحابنا : إن علة استتاره عن أوليائه : خوفه من أن يشيعوا خبره ، ويتحدثوا سرورا باجتماعهم معه ، فيؤدي ذلك إلى الخوف من الأعداء ، وإن كان غير مقصود ، وهذا الجواب يضعّف ، لأنّ عقلاء شيعته لا يجوز أن يخفى عليهم ما في إظهار اجتماعهم معه من الضرر عليه وعليهم فكيف يخبرون بذلك مع العلم بما فيه من المضرة الشاقة ، وإن جاز هذا على الواحد والاثنين لا يجوز على جماعة شيعته الذين لا يظهر لهم على أن هذا يلزم عليه أن تكون شيعته قد عدموا الانتفاع به على وجه لا يتمكنون من تلافيه ، وإزالته ، لأنه إذا علّق الاستتار بما يعلم من حالهم أنهم يفعلونه ، وليس في مقدورهم - الآن - ما يقتضي ظهور الإمام ، وهذا يقتضي سقوط التكليف - الذي الإمام لطف فيه - عنهم وقد تكلمنا بما يمكن أن يكون نصرة لهذا الجواب بما لا يحتاج إلى إعادته ، وقد حكينا أيضا ما قاله بعض أصحابنا : من أن العلة في استتاره عن الأولياء ما يرجع إلى الأعداء ، لأن انتفاع جميع الرعية من عدو وولي بالإمام إنما يكون بأن ينفذ أمره وتنبسط يده ، فيكون ظاهرا متصرفا بلا دافع ولا منازع ، وهذا مما المعلوم أن الأعداء قد حالوا دونه ومنعوا منه 272 .
وقال الشيخ تقي الدين أبو الصلاح الحلبي في كتاب تقريب المعارف : وأمّا حفظه صلوات اللّه عليه الشريعة وتبليغها في حال الغيبة ، فإنّها لم تحصل له إلّا بعد تبليغ آبائه جميع الشريعة إلى الخلق وإبانتهم عن أحكامها وإبداع شيعتهم من ذلك ما
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 419
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٤١٩