كان جوابنا : انه يقدر على الإيمان والمعرفة بصدق الرسول ، فيعلم مع ذلك صحة الشريعة ووجوبها عليه ، فيفعل ما أمر به .
ولأنا نقول : ان تكليف الشريعة سقط عنه مع الكفر ، للتمكن الذي أشرنا إليه ، وهو قائم في الموضع الذي اختلفنا فيه .
وعلى هذا الذي ذكرناه هاهنا يجب الاعتماد ، فهو المحقّق المحصّل 270 .
وقال شيخ الطائفة الطوسي ( قدس سره ) في كتاب تلخيص الشافي : أن سبب غيبته إخافة الظالمين له ، ومنعهم يده عن التصرف فيما جعل إليه التدبير والتصرف فيه ، فإذا حيل بينه وبين مراده سقط عنه فرض القيام بالإمامة ، وإذا خاف على نفسه وجبت غيبته ولزم استتاره وقد استتر النبي صلّى اللّه عليه وآله تارة في الشعب ، وأخرى في الغار ولا وجه لذلك إلا لخوف من المضار الواصلة إليه .
وليس لأحد أن يقول : ان النبي صلّى اللّه عليه وآله ما استتر عن قومه إلا بعد أدائه ما وجب أداؤه ، ولم تتعلق بهم إليه حاجة ، وقولكم في الإمام بخلاف ذلك ، ولأن استتار النبي ما تطاول ولا تمادي ، واستنار الإمام قد مضت عليه الدهور وانقرضت العصور ، ( وذلك ) أنه ليس الأمر على ما قالوه ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله إنما استتر في الشعب والغار بمكة وقبل الهجرة ، وما كان أدى صلّى اللّه عليه وآله جميع الشريعة ، فإن أكثر الأحكام ومعظم القرآن نزل بالمدينة ، فكيف ادّعيتم أنه كان بعد الأداء ؟ ولو كان الأمر على ما قالوه من تكامل الأداء قبل الاستتار لما كان ذلك رافعا للحاجة إلى تدبيره صلّى اللّه عليه وآله وسياسته وأمره ونهيه ، وما هذا الذي يقول : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله بعد أداء الشرع غير محتاج إليه ولا مفتقر إلى تدبيره - إلا معاند مكابر ، وإذا جاز استتاره صلّى اللّه عليه وآله مع الحاجة إليه لخوف الضرر - وكانت التبعة بذلك لازمة لمخيفيه ومحوجيه إلى الغيبة ، وسقطت اللائمة عنه ، وتوجهت إلى من أحوجه إلى الإستنار وألجأه إلى التغيب - فكذلك القول في غيبة إمام الزمان . .
فأما التفرقة بطول الغيبة وقصرها ، فغير صحيحة ، لأنه لا فرق في ذلك بين القصير المنقطع ، والممتد المتمادي ، لأنه إذا لم تكن في الاستتار لائمة على المستتر إذا أحوج إليه ، جاز أن يتطاول بسبب الاستتار ، كما جاز أن يقصر زمانه .
فإن قيل : إن كان الخوف أحوجه إلى الإستنار ، فقد كان آباؤه - عندكم -
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 416
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٤١٦