تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
الجناة في الأحوال التي لا يتمكن فيها أهل الحل والعقد من اختيار الإمام ونصبه ؟ فأيّ شيء قالوه في ذلك قلنا مثله . فإن قيل : كيف السبيل - مع غيبة الإمام - إلى إصابة الحق ؟ فإن قلتم : لا سبيل إليها ؟ جعلتم الخلق في حيرة وضلالة ، ولا ريب في سائر أمورهم ، فإن قلتم : يصاب الحق مع أدلته ؟ قيل لكم : هذا تصريح بالاستغناء عن الإمام بهذه الأدلة . قلنا : الحق على ضربين : عقلي ، وسمعي ، والعقلي يصاب بأدلته ، والسمعي عليه أدلة منصوبة : من أقوال النبي صلّى اللّه عليه وآله ونصوصه وأقوال الأئمة عليهم السلام من ولده ، وقد بيّنوا ذلك وأوضحوه ولم يتركوا منه شيئا لا دليل عليه ، غير أن هذا ، وإن كان على ما قلناه ، فالحاجة إلى الإمام قد بيّنا ثبوتها لأن جهة الحاجة إليه المستمرة في كل زمان : كونه لطفا لنا - على ما تقدم القول فيه - ولا يقوم مقامه غيره ، والحاجة المتعلقة بالسمع أيضا ظاهرة لأن النقل ، وإن كان واردا من الرسول ومن آباء الإمام بجميع ما يحتاج إليه في الشريعة ، فجائز على الناقلين العدول عنه ، إما تعمدا أو لشبهة ، فينقطع النقل أو يبقى فيمن لا حجة في نقله ، وقد استوفينا هذه الطريقة فيما تقدّم ، فلا وجه لإعادته . فإن قيل : أرأيتم لو كتم الناقلون - بعض منهم - الشريعة ، واحتيج إلى بيان الإمام ، ولم يعلم الحق إلا من جهته ، وكان خوف القتل من أعدائه مستمرا ، كيف يكون الحال ؟ فأنتم بين أن تقولوا : إنه يظهر - وإن خاف القتل - فيجب على هذا أن يكون خوف القتل غير مبيح للغيبة ، ويجب ظهوره على كل حال ، وإن قلتم : لا يظهر - وسقط التكليف في ذلك الشيء المكتوم عن الأمة - خرجتم من الإجماع ، لأنه منعقد على أن كل شيء شرّعه النبي صلّى اللّه عليه وآله وأوضحه فهو لازم للأمّة إلى أن تقوم الساعة 271 ، وإن قلتم : إن التكليف لا يسقط صرّحتم بتكليف ما لا يطاق وإيجاب العلم بما لا طريق إليه . قلنا : قد أجبنا عن هذا السؤال وفرغنا منه فيما تقدم ، وجملته : إنّ اللّه تعالى لو علم أن النقل ببعض الشريعة المفروضة ينقطع في حال تكون تقية الإمام فيها مستمرة ، وخوفه من الأعداء باقيا لأسقط ذلك التكليف عمن لا طريق له إليه ، فإذا علمنا بالإجماع : أن تكليف الشرائع مستمر ثابت على جميع الأمّة إلى أن تقوم الساعة ينتج لنا هذا العلم : أنه لو اتّفق انقطاع النقل بشيء من الشرع لما كان ذلك