تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
على تقية من خوف من أعدائهم ، فكيف لم يستتروا ؟ قلنا : ما كان على آبائه عليهم السلام خوف من أعدائهم مع لزوم التقية والعدول عن التظاهر بالإمامة ونفيها عن نفوسهم ، وإمام الزمان كل الخوف عليه ، لأنه يظهر بالسيف ويدعو إلى نفسه ويجاهد من خالف عليه ، فأيّ نسبة بين خوفه من الأعداء ، وخوف آبائه عليهم السلام لولا قلّة التأمّل ؟ وقد بيّنا - فيما تقدّم - الفرق بين وجوده غائبا - لا يصل إليه أحد أو أكثرهم - وبين عدمه ، حتى إذا كان المعلوم من حاله التمكن بالأمر يوجده ، وكذلك قولهم : ما الفرق بين وجوده حيث لا يصل إليه أحد ، وبين وجوده في السماء بما لا مزيد عليه ، وفيما تقدم من الجواب كفاية عن التطويل بذكره هاهنا . على أنّ هذا يقلب عليهم في النبي صلّى اللّه عليه وآله بأن يقال لهم : أي فرق بين وجوده مستترا وبين عدمه أو كونه في السماء ؟ فأيّ شيء قالوه ، قلنا مثله حرفا بحرف . وليس لهم أن يفرقوا بين الأمرين : بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله ما استتر من كل أحد وإنما استتر من أعدائه ، وإمام الزمان مستتر عن الجميع ( لأنا ) قد بينا فيما تقدم : أنا لا نقطع على أنه مستتر عن جميع أوليائه ، والتجويز في هذا الباب كاف على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لما استتر في الغار كان مستترا من أوليائه وأعدائه ولم يكن معه إلا أبو بكر وحده ، وقد كان يجوز أن يستتر بحيث لا يكون معه أحد من ولي ولا عدو إذا اقتضت المصلحة ذلك . فإن قيل : فالحدود - في حال الغيبة - ما حكمها ؟ وان سقطت عن الجاني على ما يوجبها فهذا اعتراف بنسخ الشريعة ، وإن كانت ثابتة فمن يقيمها ؟ قلنا : الحدود المستحقة ثابتة في جنوب جناة ما يوجبها من الأفعال ، فإن ظهر الإمام - والمستحق لهذه الحدود باق - أقامها عليه بالبيّنة أو الإقرار فإن فات ذلك بموته كان الإثم في تفويت إقامتها على من أخاف الإمام وألجأه إلى الغيبة ، وليس هذا بنسخ لإقامة الحدود ، لأن الحد إنما يجب إقامته مع التمكّن وزوال الموانع ، ويسقط مع الحيلولة ، وإنما يكون مع ذلك نسخا لو سقط فرض إقامة الحد مع التمكن وزوال الأسباب المانعة . ثم يقلب هذا عليهم ، فيقال لهم : كيف قولكم في الحدود التي تستحقها