تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
يؤدي الشريعة ما [ ما ] لا يمكن علمه إلا من جهة يخصه اللّه على نفسه ، ويقتلونه ان أدى إليهم ما حمله ، وعلم أنه ليس في المعذور ما يصرفهم عن قتله من لطف وما يجري مجراه مما لا ينافي التكليف . فإن اللّه تعالى يسقط عن أمّته التكليف الذي ذلك الشرع لطف فيه ، ويجرون ذلك مجرى أن يعلم تعالى أن النبي المبعوث يكتم الرسالة لا يؤديها ، وليس الأمر على ما ظنوه . وبين الأمرين [ فرق ] واضح لا يخفى على متأمل ، لأن بعثه من لا يؤدي ويعلم من جهته أنه لا يتم الرسالة سد على الأمّة طريق العلم بما هو مصلحة لها في الشرائع . [ و ] ليس كذلك إذا أخافوه على نفسه فاستتر وهو مقيم بين أظهرهم ، لأنهم والحال هذه يتمكنون من معرفة ما هو لطف لهم من الشرائع ، بأن يزيلوا خوفه ويؤمنونه ، فيظهر لهم ويؤدي إليهم . ففوت المعرفة هاهنا من جهتهم ، وفي القسم الأول من جهة غيرهم على وجه لا يتمكنون من إزالته ، فما النبوّة في هذه المسألة إلا كالإمامة ، ومن فرّق بينهما فقد ضلّ عن الصواب ، وكيف يذهب عما ذكرناه ذاهب . وقد علمنا أن النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا حمل الرسالة ، ولم ينعم أمته النظر في معجزه ، واشتبه عليهم الأمر في صدقه : فكذبوه لا يقول أحد : أن اللّه تعالى يسقط عن أمّته التكليف فيما كان ما يؤديه لطفا فيه ويقتلون في إسقاطه غير واجب ، بأن اشتباه الحق عليهم في صدقه لا يخرجهم من أن يكونوا متمكنين من العلم بما فيه مصلحتهم من جهته ، وانما أتوا من قبل تقصيرهم ، ولو شاؤوا لأصابوا الحق وعرفوا من جهة المصلحة . وهذا الإعتلال صحيح ، وهو قائم في المسألة التي ذكرناها ، لأن الأمّة مع استتار النبي عليه السلام عنهم لخوفه على نفسه ، يتمكون من معرفة ما يحتاجون إليه من جهته ، بأن يؤمنوه ويزيلوا مخافته ، ولهذا يقول أهل الحق : ان اليهود والنصارى مخاطبون بشريعتنا مأمورون بكل شيء أمرنا به منها . فإذا قيل لنا : كيف يصح من اليهودي والنصراني وهو على ما هو عليه من الكفر الصلاة أو الصيام ؟
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 415 | ميرزا محسن آل عصفور