علة استغناء الإمام عليه السلام عن السفير في الغيبة الكبرى
علمنا فيما سبق ان السفارة من مختصات الغيبة الصغرى وانها كانت تمثل مخططا تمهيديا لعصر الغيبة الكبرى وأن الأمر قد أوكل في هذا الأخير إلى الفقهاء للتصدي لحفظ الشريعة والقيام بوظائف تبليغها وإقرار مبادئها ومثلها وقيمها العليا السامية إلى غير ذلك مما مرّ عليك بقي الحديث عن الوجه في ذلك والعلة الرئيسية الداعية إليه والباعث عليه مضافا لما سبق ، وقد أجاب علماؤنا القدامى عن هذا التعليل بما لا مزيد عليه في مواضع متفرقة من مصنفاتهم ومن أجل الوقوف على ما سطّروه في ذلك نسوق إليك طائفة من كلماتهم لتقف عليها عن كثب :
قال علم الهدى السيد المرتضى في كتاب جمل العلم والعمل : « والشرع محفوظ في زمن الغيبة لأنه لو جرى فيما لا يمكن العلم به لفقد ( أي العلم ) إذن به ( أي بفقد الإمام المعصوم ) وانسداد الطرق إليها ( أي إلى الشريعة ) وجب ظهور الإمام عليه السلام لبيانه واستدراكه » 269 .
وقال أيضا في جواب المسألة الخامسة من مسائل كتابه جوابات المسائل الطرابلسيات الثانية :
الفرق بين تشريع استتار نبي بخوف من أمّته وبين استتار إمام الزمان [ هو ] أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قد بيّن شريعته وأدّاها وأوضحها ومهدها في النفوس فاستتاره غير قادح في طريق العلم بالحق .
وليس كذلك استتار الإمام عليه السلام ، لأن الأمر في الأحكام في حال غيبته مشكل غير متمهد ولا متقرر فغير صحيح والأمر بالعكس منه ، لأن إمام الزمان عليه السلام لم يغب إلا وشريعة الرسول عليه السلام قد أديت ومهدت وتقررت ، وأدى الرسول من ذلك ما وجب عليه ، وبيّن الأئمة بعده من لدن وفاته إلى زمان الإمام الغائب ( على جماعتهم الصلاة والسلام ) من شريعته ما وجب بيانه ، وأوضحوا المشكل وكشفوا الغامض .
فاستوى الأمران في جواز الغيبة مع الخوف على النص ما روى كثير من المعتزلة [ الذين ] يذهبون إلى أن اللّه تعالى لو علم أن النبي عليه السلام الذي بعثه لا