السلام كان الإمام يرجع الناس إلى عثمان بن سعيد العمري الذي كان في بغداد للاتصال به والذي عيّن سفيرا عن الإمام القائد عليه السلام بعد وفاة العسكري عليه السلام . . . وقبل وفاة عثمان بن سعيد صدر بيان من الإمام القائد إلى الأمة ينعى فيه بقرب وفاة سفيره الأول وتعيين سفيره الثاني محمد بن عثمان . . . وانتهت سفارة محمد بن عثمان بوفاته وتعيين الحسين بن روح سفيرا ثالثا . . . وانتهت سفارة الحسين بن روح بوفاته وتعيين علي بن محمد السمري سفيرا رابعا . . . وانتهت بالبيان التاريخي الأخير الصادر من الإمام القائد ينعى فيها بقرب وفاة سفيره الرابع على السمري وبانتهاء الغيبة الصغرى والسفارة وابتداء الغيبة الكبرى وكان ذلك في النصف من شعبان سنة 329 ه .
ارتداد مدّعي السفارة وكفره
سبق وأن أشار إلى حكم ذلك المحقّق السيّد محمد تقي الإصفهاني في خاتمة ما حكيناه عنه في تذييله للتوقيع الصادر من الناحية المقدّسة بشأن اختتام السفارة والغيبة الصغرى وهنا نزيده بالقول : ان المجمع عليه بين إعلام فقهاء الإمامية في إثبات الإرتداد والكفر هو ثبوت واحد من ثلاثة أمور : إما إنكار ما علم ثبوته من الدين ضرورة أو إثبات ما علم نفيه كذلك أو فعل ذلك صريحا .
وعندما نقيّم ظاهرة دعوى السفارة وغيرها من الدعوات المزيّفة التي أشرنا إليها آنفا ونمحصها على ضوء هذا المحك نجد أنفسنا أمام حالة من القطع واليقين بثبوت الردة والكفر في أعلى مراتبهما وذلك لأن فيها نتبيّن ثبوت تلك المعايير مجتمعة في شخصه ودعوته فهو ينكر ما علم ثبوته من الدين ضرورة بأصل ادعائه مع غض النظر عن الأشياء الأخرى التي يدعيها والتي لا تخرج عن هذا الإطار ، وكذلك هو يثبت وينسب إلى الشريعة ما علم نفيه عنها بالضرورة منتهكا بذلك قداستها وحريمها وعلاوة على ذلك كله يطبّق وينفذ ما أحدثه في ضمن دائرة الشقّين الأوليّين عمليا ويدعو إلى توسيع دائرة نطاقه مضافا إلى ممارسته الفعلية لهما .
والكلام في هذه المسألة متشعّب والإحاطة بشقوقه كاملة لا يتسع له كتابنا هذا لذا نسأل اللّه عزّ وجل أن يوفّقنا لإتمام دراستنا المستقلة في هذا المجال والتي أسميناها « دراسة حول البدعة والمبتدعين » فإننا قد أسهبنا الحديث عن ذلك هناك ، وأما في هذا المقام فإننا نكتفي بالإشارة إلى عدّة نصوص روائية ونعقبها ببعض