زيادة على ما قدّمنا لك ، أمّا ما نحاول إستعراضه فعلا في هذا الموضع فهو الإشارة إلى كلمات العلماء والمؤلّفين من الشيعة الإمامية حول هذه المسألة وما سطّروه بشأنها على حسب تسلسل المراحل الزمنية لعودهم وأزمنتهم التاريخية وذلك بالنحو التالي :
( القرن الثالث والرابع )
قد صرح فيه المحدث الفقيه الشيخ محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني في كتاب الغيبة بعد روايته لأحاديث الغيبة بما صورته :
هذه الأحاديث التي يذكر فيها ان للقائم عليه السلام غيبتين أحاديث قد صحت عندنا بحمد اللّه وأوضح اللّه قول الأئمة عليهم السلام وأظهر برهان صدقهم فيها فأما الغيبة الأولى فهي الغيبة التي كانت السفراء فيها بين الإمام عليه السلام وبين الخلق قياما منصوبين ظاهرين موجودي الأشخاص والأعيان يخرج على أيديهم الشفاء من العلم وعويص الحكم والأجوبة عن كلما كان يسئل عنه من المعضلات والمشكلات وهي الغيبة القصيرة التي انقضت أيامها وتصرمت مدّتها .
والغيبة الثانية هي التي ارتفع فيها أشخاص السفراء والوسائط للأمر الذي يريده اللّه والتدبير الذي يمضيه في الخلق وبوقوع التمحيص والامتحان والبلبلة والغربلة والتصفية على من يدعي هذا الأمر كما قال اللّه عزّ وجل :
« ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ، وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ »
وهذا زمان ذلك قد حضر جعلنا اللّه فيه من الثابتين على الحق وممّن لا يخرج في غربال الفتنة فهذا معنى قولنا له غيبتان ، ونحن في الآخرة نسأل اللّه أن يقرب فرج أوليائه منها ، ويجعلنا في حيّز خيرته وجملة التابعين لصفوته ومن خيار من ارتضاه وانتجبه لنصرة وليّه وخليفته ، فإنه وليّ الإحسان جواد منّان 251 .
وحكى المحدث الأجل الثقة الصدوق الشيخ محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي في كتاب كمال النعمة وتمام الدين في الباب الثاني والأربعين المعقود لأخبار ميلاد القائم عليه السلام عن غياث بن أسيد أنه قال : كان مولده عليه السلام لثمان خلون من شعبان سنة ست وخمسين ومائتين ووكيله عثمان بن سعيد فلما مات عثمان أوصى إلى ابنه أبي جعفر محمد بن عثمان وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح وأوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري رضي