الحجة عجل اللّه تعالى فرجه في زمان غيبته الثانية ، فإن علم بانقطاع النيابة الخاصة في الغيبة الكبرى من ضروريات المذهب ، ومع ذلك ادعى النيابة الخاصة حكم بكفره ، وارتداده لاستلزامه تكذيب الشارع في بعض أحكامه ، وهو كفر بغير خلاف ، واشكال .
وكذا إن علم بذلك دليل خاص ، كالإجماع والأخبار ومع كونه عالما به ادعى النيابة الخاصة في هذه الغيبة ، لاستلزامه أيضا تكذيب النبي ، وأما إذا لم يعلم بكونه من ضروريات المذهب ، ولم يقطع به بسائر الأدلة ، وحصلت له شبهة ، فأنكر انقطاع النيابة الخاصة في تلك الغيبة وادعاها لنفسه ، أو لغيره ، فلا ريب في ضلالته وغوايته ، كساير أهل الضلال ، لكن في ثبوت ارتداده وخروجه بمحض ذلك عن الإسلام إشكال ، إذ لم يثبت من الأدلة الشرعية كون انكار الضروري عند أهل الإسلام سببا مستقلا للكفر والإرتداد فضلا عن انكار ضروري المذهب بل إنكار الضروري يكون سببا للكفر ، إن استلزم عدم تصديق النبي صلّى اللّه عليه وآله في بعض ما جاء به ولذلك يحكم بإسلام أهل السنّة مع إنكارهم ما هو ضروري عندنا ، من كون أمير المؤمنين عليه السلام خليفة سيد المرسلين بلا فصل .
وقد ذهب إلى هذا التفصيل الفقيه الكبير والمحقّق الجليل ، مولانا المقدّس الأردبيلي على ما حكي عنه وتبعه جمع من الفقهاء ، وذهب قوم إلى أن إنكار ضروري الإسلام سبب مستقل للكفر ، مثل إنكار إحدى الشهادتين ، مستندين إلى أخبار قاصرة الدلالة على مدّعاهم وتفصيل الكلام في هذا المقام موكول إلى محلّه ، واللّه تعالى هو العالم وهو الموفّق والعاصم 250 .
انقطاع السفارة بحلول الغيبة الكبرى من ضروريات المذهب
بما أن دعوى السفارة شأنها كشأن سائر المسائل الأخرى بحاجة إلى مصحّح شرعي فالحكم عليها صحة ونفيا يرجع فيه إلى حكم الشرع فما نطق به أخذ وعمل به وما نهي عنه أغفل ذكره وعزف عنه .
وقد سبق أن أشرنا إلى هذه المسألة في ص 44 - 45 وقد أحلنا الكلام فيها إلى موضع أليق وسنأتي على ذكره في مسألة حكم دعوى السفارة إن شاء اللّه تعالى