تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
كما دللنا عليه سابقا . وكذا فساد ما يدعيه الشيخيّة من وجوب اتباع شخص خاص في كلّ زمان ، يسمونه بالشيعة الخالص ويزعمون أنّه مرآة صفات الإمام ، وانّ معرفة ذلك الشخص هو الركن الرابع للإيمان إذ لا دليل على هذه الأقاويل بل الدليل قائم على بطلانها كما تبيّن في محلّه نسأل اللّه تعالى أن يثبتنا على حقيقة الإيمان ويحفظنا من هواجس الشيطان . هذا ، ويمكن الاستدلال والتأييد لما مرّ بروايات أخر : منها ما رواه الشيخ الثقة الجليل محمّد بن إبراهيم النعماني ( ره ) في كتاب 231 الغيبة بسند 232 صحيح عال عن عبد اللّه بن سنان ، قال : دخلت أنا وأبي على أبي عبد اللّه عليه السلام فقال كيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدى ولا علما يرى ؟ فلا ينجوا من تلك الحيرة إلّا من دعا بدعاء الغريق 233 فقال أبي هذا واللّه البلاء فكيف نصنع جعلت فداك حينئذ ؟ قال عليه السلام : إذا كان ذلك ولم تدركه فتمسّكوا بما في أيديكم حتّى يصحّ لكم الأمر . ورواه الشيخ الصدوق في كمال الدين ( 233 ) وتمام النعمة أيضا وفيه حتّى يتّضح لكم الأمر . أقول : تأمّل في هذا الحديث الشريف ، وفي أخبار الصادق عليه السلام بغيبة الإمام وانقطاع السفير بينه وبين الأنام في الغيبة الكبرى وأمر المؤمنين بالتمسّك بما في أيديهم إلى حين ظهور الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه . والمراد بما في أيديهم : هو ما أمروا به من الأصول والفروع ، والسنن ، ومتابعة العلماء العاملين ، وحفظة أخبار الأئمّة الطاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين . وقد نبّه على هذا المرام الشيخ النعماني ( ره ) فقال بعد 234 كلام له في ذلك المقام وفي حديث عبد اللّه بن سنان : كيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدى ولا علما يرى ، دلالة على ما جرى ، وشهادة بما حدث من أمر السفراء الذين كانوا بين الإمام عليه السلام وبين الشيعة من ارتفاع أعيانهم ، وانقطاع نظامهم ، لأنّ السفير بين الإمام في حال الغيبة وبين شيعته هو العلم فلمّا تمّت المحنة على الخلق ، ارتفعت الأعلام ولا ترى حتّى يظهر صاحب الحقّ عليه السلام ووقعت الحيرة التي ذكرت ، وآذننا بها ، وصحّ أمر الغيبة التي يأتي شرحها وتأويلها فيما يأتي من
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 389 | ميرزا محسن آل عصفور