تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وغيرها الدالّة على وقوع المشاهدة في زمان الغيبة الكبرى لكثير من المؤمنين ، الذين فازوا بشرف لقائه « عج » ورزقنا اللّه تعالى الفوز بلقائه وشفاعته ، إنّه قريب مجيب . هذا وقد قيل في الجمع بينهما وجوه بعيدة ، لا حاجة لنا في التعرّض لها ، وردّها وان ما ذكرناه واضح لأهله كالنور على شاهق الطور ، واللّه الموفّق . وممّا يدلّ على انقطاع البابية والنيابة الخاصّة في الغيبة الثانية ، انّ هذه المسألة مع عموم الابتلاء بها لجميع أهل الإيمان ، والاهتمام بشأنها ، لم ينقل أحد من علمائنا من زمان الأئمّة عليهم السلام إلى هذا الزمان خبرا واحدا يدلّ تصريحا أو تلويحا أو إشعارا على وقوع النيابة الخاصّة في زمان الغيبة الثانية ، مع كثرة تتبّع العلماء وحفظة الحديث ، واهتمامهم بنقل الأحاديث ، وتدوينها حتّى ضبطوا الأخبار المشتملة على المطالب الجزئيّة ، والآداب التي قلّ ما يتّفق ابتلاء الشخص بها مدّة عمره ، والأخبار المشتملة على القصص والحكايات وغيرها ، وحتّى ضبطوا الأخبار الضعيفة والمشتملة على المجاهيل ، إلى غير ذلك ما لا يخفي على المتتبع في كتب الأحاديث والآثار وبملاحظة ذلك كله يحصل الاطمينان بعدم وقوع الوكالة والنيابة الخاصّة في زمان الغيبة الكبرى بحيث لو لم يكن لنا دليل على هذا المدّعى جاز لنا التعويل على هذا الوجه ، وكفى . والحاصل أنّ عدم الدليل فيما تعمّ به البلوى دليل على العدم ، وهذا قاعدة شريفة متينة ، استند إليها وعول عليها جمع من الفحول من العلماء الأصول وعليها بناء العقلاء في جميع أمورهم ، ممّا يتعلّق بدنياهم وعقباهم ومعايشهم ومعاشراتهم في تمام الأزمنة والأعصار فانّهم يحكمون في كلّ شيء يشكّون فيه بعدمه عند عدم الدليل عليه بعد الفحص والتفتيش عنه . وبالجملة لا يبقى لذي مسكة بعد الفحص والتتبع التام في أمر تعمّ به البلوى لجميع الأنام ، وعدم الظفر بشئ يدلّ على المرام تأمّل وترديد في الحكم بالعدم خصوصا مع اهتمام الأئمّة عليهم السلام ببيان ما يحتاج اليه الأمّة واجتهاد العلماء واهتمامهم بنقل ما وصل إليهم من أئمّتهم سلام اللّه عليهم أجمعين . وبالتأمّل في هذا المطلب ، والتدبير في ذلك الأصل يظهر لك فساد ما يدعيه الصوفية من وجوب البيعة مع الشيخ والدخول في طاعة ذلك الشخص بالخصوص