وممّا يدلّ أيضا على صحته ، انّ علمائنا من زمن الصدوق ( ره ) إلى زماننا هذا استندوا إليه ، واعتمدوا عليه ولم يناقش ولم يتأمّل أحد منهم في اعتباره كما لا يخفى على من له انس وتتبع في كلماتهم ومصنّفاتهم فتبيّن من جميع ما ذكرناه انّ الحديث المذكور من الروايات القطعيّة ، التي لا ريب فيها ، ولا شبهة تعتريها ، وهو ممّا قال فيه الإمام عليه السلام فانّ المجمع عليه لا ريب فيه .
المقام الثاني
في دلالة الحديث المذكور على المطلب المزبور وتقرير ذلك أنّ قوله عليه السلام : فقد وقعت الغيبة الثانية تعليل لقوله : ولا توص إلى أحد يقوم مقامك فيدلّ على أنّ الغيبة الكبرى هي التي انقطعت الوكالة والنيابة الخاصّة فيها ثمّ أكّد ذلك بقوله عليه السلام وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة . . . الخ ولا شبهة بقرينة صدر الكلام في أنّ المراد بدعوى المشاهدة هي المشاهدة على نحو ما وقع للسفراء الأربعة ، المحمودين المعروفين في زمان الغيبة الأولى ، وقد صرّح بأن من إدّعاها في الغيبة الكبرى فهو كذّاب مفتر ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العظيم .
والحاصل أنّ المراد بالمشاهدة هي المشاهدة المقيّدة بكونها بعنوان البابية والنيابة الخاصّة مثل ما كان للسفراء الأربعة ، الموجودين في زمان الغيبة الصغرى ، لا مطلق المشاهدة فهو من باب ذكر المطلق ، وإرادة المقيّد أو ذكر العام وإرادة الخاصّ وهذا النحو من الاستعمال كثير شايع في العرف واللغة كما تقول اشتريت اللحم أو اشتر اللحم وتريد لحم الغنم بخصوصه لا مطلق اللحم والقرينة في الكلام موجودة كما ذكرنا ومن هذا القبيل قوله عزّ وجلّ 230 « قل آمنّا باللّه وما انزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط » فانّ الأسباط لفظ عام أريد به الخاصّ ، لأنّ جميع الأسباط لم ينزل عليهم كتاب ، ولا وحي ، ولا حكم ، وإنّما نزل على بعض منهم وكذلك في التوقيع الشريف أريد بالمشاهدة نحو خاص ، كما بيّنا لك بعون اللّه تعالى .
وبهذا الوجه يتبيّن أنّه لا تنافي بين هذا التوقيع الشريف وبين الوقايع الكثيرة ، المذكورة في كتب عديدة كالبحار والنجم الثاقب ودار السلام للشيخ العراقي ،
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 387
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٣٨٧