الأوّل : في كتاب الغيبة 226 للشيخ الأجل أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ( ره ) ففيه في النسخة التي عندي ، هكذا أخبرنا جماعة عن أبي جعفر ، محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه ، قال : حدّثني أبو محمّد أحمد بن الحسن المكتب ، قال كنت بمدينة السلام ، وساق الحديث مثل ما نقلناه عن كمال الدين 227 لابن بابويه ( ره ) وقد عرفت أنّ الذي روي عنه ابن بابويه حسن بن أحمد ، والظاهر أنّ السهو في كتاب الشيخ الطوسي وقع من النساخ ويؤيّد وقوع السهو فيه من بعض النساخ أنّ الحاج ميرزا حسين الثوري ( ره ) نقل هذا الحديث في جنّة المأوى 228 من غيبة الشيخ عن الحسن بن أحمد المكتب واللّه تعالى هو العالم .
والثاني : في كتاب مستدرك الوسائل للعالم المحدّث المتتبع الحاج ميرزا حسين النوري ( ره ) فانّه مع سعة باعه ، وكثرة اطلاعه ، واهتمامه في استقصاء أسماء مشايخ الصدوق ، غفل عن ذكر هذا الشخص الجليل ، الذي روى عنه الصدوق مكررا مترضيا مترحما وأمثال هذه الأمور ممّا يبعث العالم على الفحص والتتبع : ويوجب له الظفر بما غفل عنه من قبله ، فعليكم يا اخواني بالسعي ، والإجتهاد ، فانّ اللّه لا يخيّب كلّ طالب مرتاد .
وممّا يدلّ أيضا على وقوع السهو والاشتباه في كتاب الشيخ وعلي غفلة صاحب المستدرك عن ذكر ذلك الشيخ ( ره ) انّ المولى عناية اللّه المذكور ، نقل الحديث المسطور ، عن كتاب ربيع الشيعة لابن طاوس ، حاكيا عن الحسن بن أحمد المكتب ، فتبيّن بحمد اللّه تعالى وعونه ، انّ الراوي عن أبي الحسن السمري ( ره ) هو الحسن بن أحمد الذي روى عنه ابن بابويه ( ره ) .
وممّا يدلّ على صحّة هذا الحديث وصدوره عن الإمام أيضا ، انّ الشيخ الطبرسي ( ره ) صاحب كتاب الإحتجاج 229 ذكره مرسلا ، من دون ذكر السند ، والتزم في أوّل الكتاب وصرّح بأنّه لا يذكر فيه سند الأحاديث التي لم يذكر أسانيدها ، إمّا بسبب موافقتها للإجماع ، أو إشتهارها بين المخالف والمؤلّف ، أو موافقتها لحكم العقل .
فظهر انّ الحديث المذكور أيضا كان غنيّا عن ذكر السند ، امّا لموافقة الإجماع أو لإشتهاره ، أو لكليهما جميعا .
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 386
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٣٨٦