تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
له الإمام قصّر في النظر في معجزه ، إنّما أتى في ذلك لتقصير الحاضر في العلم بالفرق بين المعجز ، والممكن ، والدليل من ذلك ، وما ليس بدليل ولو كان من ذلك على قاعدة صحيحة لم يجز أن يشتبه عليه معجز الإمام عند ظهوره له ، فيجب عليه تلافي هذا التقصير واستدراكه . وليس لأحد أن يقول : هذا تكليف لما لا يطاق 222 وحوالة على غيب ، لأنّ هذا الوليّ ليس يعرف ما قصّر فيه بعينه من النظر والإستدلال ، فيستدركه حتّى يتمهّد في نفسه ويتقدّر ، ونراكم تلزمونه ما لا يلزم ، وذلك ان أوّل ما يلزم في التكليف قد يتميّز : تارة ، ويشتبه أخرى بغيره ، وإن كان التمكّن من الأمرين حاصلا ثابتا ، فالولي - على هذا - إذا حاسب نفسه ورأى الإمام لا يظهر له ، وأفسد أن يكون السبب في الغيبة ما ذكرناه من الوجوه الباطلة وأجناسها ، علم أنّه لا بدّ من سبب يرجع إليه ، وإذا رأى أنّ أقوى الأسباب ما ذكرناه علم أن تقصيرا واقعا من جهته في صفات المعجز وشروطه ، فعليه - حينئذ - معاودة النظر في ذلك وتخليصه من الشوائب وما يوجب الالتباس ، فإنّه متى اجتهد في ذلك حقّ الإجتهاد ووفي النظر نصيبه فلابدّ من وقوع العلم بالفرق بين الحقّ والباطل ، وهذه المواضع ، الإنسان فيها على نفسه بصيرة ، وليس يمكن أن يؤمر فيها بأكثر من التناهي في الإجتهاد والبحث والفحص والاستسلام للحقّ ، وقد قلنا : انّ هذا نظير ما نقوله لمن خالفنا في توليد النظر العلم بأن يقول : أنا نظرت كما نظرتم ولم يحصل لي العلم ، فإنّا نقول له : لا نصدّقك في ذلك ، لأنّك لو كنت استوفيت جميع شرائط النظر لحصل لك العلم ، ومتى لم يحصل لك العلم علمنا أنّك أخللت بشيء ، وان لم يمكننا الإشارة إلى ما أخللت فيه بعينه ، فكذلك القول ههنا حرفا بحرف 223 .

دعوى السفارة

سبق وأن نقلنا تحت عنوان ( التصريح الأوّل ببدء الغيبة الكبرى وخاتمة الصغرى ) رواية أبي محمّد الحسن بن أحمد المكتب المتضمّنة للتوقيع الصادر من الناحية المقدّسة إلى السفير الرابع علي بن محمّد السمري بما صورته : « بسم اللّه الرحمن الرحيم يا علي بن محمّد السمري أعظم اللّه أجر اخوانك فيك فإنّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامّة فلا ظهور إلّا بعد أن يأذن اللّه تعالى ذكره ،
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 384 | ميرزا محسن آل عصفور