تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
قوله من وجه آخر : وهو أنّه يؤدّي إلى سقوط التكليف - الذي الإمام لطف فيه - عن شيعته لأنّه إذا لم يظهر لهم العلّة لا ترجع إليهم ولا كان في قدرتهم وامكانهم إزالة ما يمنعه من الظهور ، فلابدّ من سقوط التكليف عنهم ، لأنّه لو جاز أن يمنع قوم من المكلّفين غيرهم من لطفهم ، ويكون التكليف الذي ذلك اللطف لطف فيه - مستمرّا عليهم لجاز أن يمنع بعض المكلّفين غيره بقيد أو شبهه من المشي على وجه لا يتمكّن من إزالته ، ويكون تكليف المشي - مع ذلك - مستمرا على المقيّد ، وليس لهم أن يفرّقوا بين القيد وبين اللطف من حيث كان القيد يتعذّر معه الفعل ولا يتوهّم وقوعه ، وليس كذلك فقد اللطف ، لأنّ أكثر أهل العدل : على أن فقد اللطف كفقد القدرة والآلة ووجود الموانع ، وان لم يفعل به اللطف ممّن له لطف معلوم غير متمكّن من الفعل ، كما أن الممنوع غير متمكّن . وقد بيّنا - فيما تقدّم - أنّ الذي يجب أن يجاب به عن السؤال الذي ذكرناه في علّة الاستتار من أوليائه ، أن يقال : أنّه لا يجب القطع على استتاره عن جميع أوليائه ، غير أن من يقطع على استتاره عنه أقرب ما يقال فيه ما تقدّم ذكره : من أنّ هذا الباب لا يجب العلم به على سبيل التفصيل ، وأنّ العلم على وجه الجملة فيه كاف ، ولا بدّ أن تكون علّة الغيبة عن الأولياء مضاهية لعلّة الغيبة عن الأعداء في أنّها لا تقتضي سقوط التكليف عنهم ولا تلحق الأئمّة بمكلّفهم ، ولا بدّ ان يكونوا متمكّنين من رفعها وأزالتها ، فيظهر لهم وعلى هذا التقدير : أولى ما علّل به : أنّ الإمام إذا ظهر ولا يعلم شخصه وعينه من حيث المشاهدة فلابدّ من أن يظهر عليه علم معجز يدلّ على صدقه والمعجز وكونه دلالة ، طريقه الدليل ، ويجوز أن تعترض فيه الشبهة ولا يمتنع أن يكون المعلوم من حال من لم يظهر له أنّه متى ظهر له وأظهر المعجز لم ينعم النظر ، فتدخل - عليه - فيه الشبهة ، فيعتقد أنّه كذّاب ، ويشيع خبره ، فيؤدّي إلى ما تقدّم القول فيه . فان قيل : أي تقصير وقع من الولي الذي لم يظهر له الإمام لأجل هذا المعلوم من حاله ، وأيّ قدرة له على النظر فيما يظهر له الإمام معه ، وإلى أيّ شيء يفزع في تلافي ما يوجب غيبته . . ؟ قلنا : ما أحلنا في سبب الغيبة عن الأولياء إلّا على معلوم ، يظهر موضع التقصير فيه ، وامكان تلافيه ، لأنّه غير ممتنع أن يكون المعلوم من حاله أنّه متى ظهر
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 383 | ميرزا محسن آل عصفور