تدخل عليهم الشبهة في ذلك . . . فإن قيل : لو كان الأمر على ما قلتم لوجب أن لا يعلم شيئا من المعجزات في الحال ، وهذا يؤدّي إلى أن لا يعلم النبوّة وصدق الرسول ، وذلك يخرجه عن الإسلام فضلا عن الإيمان . .
قيل : لا يلزم ما ذكرتموه ، لأنّه لا يمتنع أن تدخل الشبهة في نوع من المعجزات دون نوع ، وليس إذا دخلت في بعضها دخلت في سائرها ، ولا يمتنع أن يكون المعجز الدالّ على النبوّة لم تدخل عليه الشبهة ، فحصل له العلم بكونه معجزا وعلم - عند ذلك - نبوّة النبيّ عليه وآله السلام ، والمعجز الذي يظهر على يد الإمام إذا ظهر يكون أمرا آخر ، يجوز أن تدخل عليه الشبهة في كونه معجزا فشكّ - حينئذ - في إمامته ، وإن كان عالما بالنبوّة . وهذا كما يقول : ان من علم نبوّة موسى عليه السلام بالمعجزات الدالّة على نبوّته عليه السلام إذا لم ينعم النظر في المعجزات الظاهرة على عيسى ونبيّنا محمّد عليهما السلام ، لا يجب أن يقطع على أنّه ما عرف تلك ، لأنّه لا يمتنع أن يكون عارفا بها وبوجه دلالتها ، وان لم يعلم هذه المعجزات ، واشتبه عليه وجه دلالتها .
فإن قيل : فيجب - على هذا - أن يكون كلّ ولي لم يظهر له الإمام يقطع على أنّه على كبيرة يلحق بالكفر ، لأنّه مقصّر على ما فرضتموه فيما يوجب غيبة الإمام عنه ، ويقتضي تفويته ما فيه مصلحته ، فقد لحق الولي - على هذا - بالعدو . . ؟
قلنا : ليس يجب التقصير الذي أشرنا إليه أن يكون كفرا ولا ذنبا عظيما ، لأنّه - في هذه الحال - ما اعتقد في الإمام أنّه ليس بإمام ، ولا أخافه على نفسه ، وإنّما قصّر في بعض المعلوم تقصيرا كان كالسبب في أن علم من حاله أن ذلك الشكّ في الإمامة يقع منه مستقبلا ، والآن فليس بواقع ، فغير لازم في هذا التقصير أن يكون بمنزلة ما يفضي إليه ممّا المعلوم أنّه سيكون غير أنّه ، وان لم يلزم أن يكون كفرا ولا جاريا مجرى تكذيب الإمام والشكّ في صدقه ، فهو ذنب وخطأ لا ينافيان الإيمان واستحقاق الثواب وأن يلحق الولي بالعدو على هذا التقدير ، لأنّ العدو في الحال معتقد في الإمام ما هو كفر وكبيرة ، والولي بخلاف ذلك .
والذي يبيّن ما ذكرناه في أن ما هو كالسبب في الكفر لا يلزم أن يكون في الحال كفرا : أنّه لو اعتقد معتقد في القادر منّا بقدرة أنّه يصحّ أن يفعل في غيره من الأجسام من غير مماسّة ، وهذا خطأ وجهل ليس بكفر ، ولا يمتنع أن يكون المعلوم
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 381
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٣٨١