تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
من حال هذا المعتقد أنّه لو ظهر نبي يدعو إلى نبوّته ، وجعل معجزة أن يفعل اللّه تعالى على يديه فعلا بحيث لا تصل إليه أسباب البشرة ، وهذا - لا محالة - علم معجز : أنّه كان يكذّبه ولا يؤمن به ويجوز أن نقدّر أنّه كان يقبله ، وما سبق من اعتقاده في مقدور العبد ، وكان كالسبب في هذا ، ولم يلزم أن يجري مجراه في الكفر . وهذه الجملة ذكرها ( أراد به أستاذه علم الهدى السيّد المرتضى ) في المسألة التي في الغيبة جمعنا أطرافها وأوردنا بعض ألفاظها ومعانيها . فان قيل : إنّ هذا الجواب - أيضا - لا يستمرّ على أصولكم ، لأن الصحيح من مذهبكم أن من عرف اللّه تعالى بصفاته ، وعرف النبوّة ، والإمامة وحصل مؤمنا ، لا يجوز أن يقع منه كفر أصلا ، فإذا ثبت هذا فكيف يمكنكم أن تجعلوا علّة الاستتار عن الولي : أن من المعلوم من حاله أنّه إذا ظهر الإمام وظهر على يده علم معجز ، شكّ فيه ولا يعرفه إماما ، فان الشكّ في ذلك كفر وذلك ينقض أصلكم الذي صححتموه . . ؟ قيل : هذا الذي ذكرتموه ليس بصحيح ، لأنّ الشكّ في المعجز الذي يظهر على يد الإمام ليس بقادح في معرفته لغير الإمام على طريق الجملة ، وانّما يقدح في أن ما علم على طريق الجملة وصحّت معرفته به هل هو هذا الشخص أم لا ؟ 221 والشك في هذا ليس بكفر ، لأنّه لو حصل - كفرا - لوجب أن يكون كفرا ، وإن لم يظهر المعجز ، فإنّه - لا محالة - قبل ظهور هذا المعجز على يده شاكّ فيه ، ويجوّز كونه إماما وكون غيره كذلك . وأنّما يقدح في العلم الحاصل له على طريق الجملة لو شكّ - في المستقبل - في إمامته على طريق الجملة ، وذلك ممّا يمتنع من وقوعه منه مستقبلا . وقد ذكر في الزيارات في الغيبة جوابا آخر ذكرناه فيما تقدّم صريحا بأنّه لا انتفاع للشيعة الإماميّة بلقاء أئمّتها من لدن وفاة أمير المؤمنين عليه السلام إلى أيّام الحسن بن عليّ أبي القائم عليهم السلام لهذه العلّة ، ويوجب - أيضا - أن يكون أولياء أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته لم يكن لهم بلقائه انتفاع قبل انتقال الأمر إلى تدبيره وحصوله في يده . وهذا بلوغ من قائله إلى حدّ لا يبلغه متأمّل ، على أنّه إذا سلم لهم ما ذكروه من أن الانتفاع بالإمام لا يكون إلّا مع ظهوره لجميع الرعيّة ، ونفوذ أمرهم فيهم ، بطل