طريق معرفته عليه السلام حال ظهوره
وهي النقطة الثانية التي ألمحنا إليها سابقا ولتوضيح المراد منها نقول : انه إذا ثبت لدينا من خلال ما قدمنا ان هناك كثير ممن يدعون الربوبية والنبوّة والإمامة والسفارة قبيل الظهور وعلى وجه الخصوص المهدوية وقد سجل لنا التاريخ طائفة بأعيانهم وأسمائهم فما هو السبيل الواجب على الإمام المهدي عليه السلام إذا ظهر لرفع ما قد يتوهّم في شخصه من كونه واحدا من أولئك المدعين المزيّفين إذ ممّا لا شك فيه ان الناس سيقابلونه في وهلته الأولى حين ظهوره بالإنكار الشديد والرفض المستميت لظنهم به انه مدلس ومحتال وما هو الحل المنطقي لإثبات انه هو المراد وانه الشخص الحقيقي بعينه ؟
وللجواب عن ذلك بنحو مقتضب ننقل عن بعض الأعلام مضافا لما سبق حكايته عن السيّد محمد تقي الاصفهاني قبل برهة فمن ذلك ما أفاده الشيخ تقي الدين أبي الصلاح الحلبي في كتاب تقريب المعارف حيث قال : فإن قيل : فهب أنّكم تعلمون تخصيص حجّة الإمامة في هذا الزمان بابن الحسن عليه السلام ، فكيف لمن ظهر له من خاصّته في زمان الغيبة بمعرفته ولجميع شيعته وغيرهم حين الظهور العامّ .
قيل : لا بدّ في حال ظهوره الخاصّ والعام من معجز يقترن به ليعلم الخاصّ والعامّ من شيعته وغيرهم عند تأمّله كونه الحجّة تعيينا ، إذ كان النصّ المتقدّم من الكتاب والسنّة والاعتبار العقلي دلالة على إمامته وتخصيص الحجّة على الجملة ، ولا طريق لأحد من المكلّفين منها إلى تعيينه ، وكذلك وجب ظهور المعجز مقترنا بظهوره عليه السلام 218 .
ومنه ما أفاده أيضا المحقّق الشيخ علي اليزدي الحائري في كتاب إلزام الناصب في إثبات الحجّة الغائب عليه السلام بقوله :
فإن قيل : بأيّ شيء يعلم زوال الخوف وقت ظهوره بالوحي من اللّه ؟ فالإمام لا يوحى إليه أو بعلم ضروري فذلك ينافي التكليف أو بأمارة توجب غلبة الظن ففي ذلك تقرير بالنفس .
قلنا عن ذلك جوابان :
( أحدهما ) : ان اللّه أعلمه على لسان نبيّه وأوقفه عليه من جهة آبائه زمان غيبته