منه زكاته فلا يجد أحدا يقبل ذلك منه ، استغنى الناس بما رزقهم اللّه من فضله .
وعن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله انّه قال : يكون المهدي من أمّتي إن قصر عمره فسبع سنين ، وإلّا فثمان ، وإلّا فتسع ، يتنعّم أمّتي في زمانه نعيما لم يتنعّموا مثله قطّ - البرّ والفاجر - يرسل السماء عليهم مدرارا ولا تدّخر الأرض شيئا من نباتها .
وروى عبد الكريم الخثعمي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : كم يملك القائم عليه السلام ؟ قال : سبع سنين ، تطول له الأيام والليالي حتى يكون السنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم ، فتكون سنو ملكه سبعين سنة من سنيكم هذه ، وإذا آن قيامه مطر الناس جمادى الآخرة ، وعشرة أيّام من رجب مطرا لم تر الخلايق مثله ، فينبت اللّه به لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم ، وكأنّي أنظر إليهم مقبلين من جهته ينفضون شعورهم من التراب .
وروى الثقة النعماني بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال : [ إذا ] قام القائم عليه السلام لا تكرهه الناس لأنه يرجع إليهم شابا موفقا لا يثبت عليه إلا مؤمن قد أخذ اللّه ميثاقه في الذر الأول .
ثم أردفه بقوله : في هذا الحديث عبرة لمعتبر وذكرى لمتذكر متبصّر وهو قوله : « يخرج إليهم شابا موفقا لا يثبت عليه إلا مؤمن قد أخذ اللّه ميثاقه في الذر الأول » فهل يدل هذا إلا على أن الناس يبعدون هذه مدة العمر ويستطيلون المدى في ظهوره وينكرون تأخره ويائسون منه فيطيرون يمينا وشمالا كما قالوا عليهم السلام تتفرّق بهم المذاهب وتنشعب لهم طرق الفتن ويغترّون بلمع السراب من كلام المفتونين فإذا ظهر لهم بعد السن التي يوجب مثلها فيمن بلغه الشيخوخة والكبر وحنو الظهر وضعف القوى شابا موفقا أنكره من كان في قلبه مرض وثبت عليه من سبقت له من اللّه الحسنى بما وفقه عليه وقدمه إليه من العلم بحاله وأوصله إلى هذه الروايات من قول الصادقين عليهم السلام فصدّقها وأعمل بها وتقدم علمه بما يأتي من أمر اللّه وتدبيره فارتقبه غير شاك ولا مرتاب ولا متحيّر ولا مغترّ بزخارف إبليس وأشياعه ، والحمد للّه الذي جعلنا ممّن أحسن إليه وأنعم عليه وأوصله من العلم إلى ما لا يوصل إليه غيره إيجابا للمنّة واختصاصا بالموهبة حمدا يكون لنعمه كفاء ولحقّه أداء 217 .
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 378
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٣٧٨