في باب ذكر أخوة الإمام الباقر عليه السلام وطرف من أخبارهم بقوله : وكان زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام عين اخوته بعد أبي جعفر عليه السلام وأفضلهم وكان عابدا ورعا فقيها سخيّا شجاعا وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويطلب بثارات الحسين عليه السلام ، واعتقد كثير من الشيعة فيه الإمامة وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمد عليهم السلام ، فظنوه يريد بذلك نفسه ولم يكن يريدها به لمعرفته باستحقاق أخيه للإمامة من قبله ووصيته عند وفاته إلى أبي عبد اللّه عليه السلام ولما قتل بلغ ذلك من أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام كل مبلغ وحزن له حزنا عظيما حتى بان عليه وفرق من ماله على عيال من أصيب معه من أصحابه ألف دينار ، وكان مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين ومائة وكان سنه يومئذ اثنين وأربعين ، إنتهى .
وحكى أمين الإسلام الطبرسي في أعلام الورى عن ابن قتيبة بإسناده في كتاب عيون الأخبار ان هشاما قال لزيد بن علي لما دخل عليه : ما فعل أخوك البقرة ؟
فقال : سماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باقر العلم وأنت تسمّيه بقرة ؟ لقد اختلفتما إذا قال : فلمّا وصل الكوفة اجتمع عليه أهلها فلم يزالوا به حتى بايعوه على الحرب ثم نقضوا بيعته وأسلموه فقتل وصلب بينهم أربع سنين لا ينكره أحد منهم ولم يعيره بيد ولا لسان 195 .
وأما بالنسبة إلى إسماعيل ابن الإمام الصادق عليه السلام فقد عدّه شيخ الطائفة الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام وقال أمين الإسلام الطبرسي في إعلام الورى : أما إسماعيل فكان أكبر إخوته وكان أبوه شديد المحبّة له والبرّ به لميل أبيه إليه وإكرامه له ، ولأنه أكبر إخوته سنّا فمات في حياة أبيه الصادق عليه السلام بالعريض وحمل على رقاب الناس إلى أبيه بالمدينة فجزع عليه جزعا شديدا وتقدّم سريره بغير حذاء ولا رداء وكان يأمر بوضع سريره على الأرض قبل دفنه مرارا كثيرة ويكشف عن وجهه وينظر إليه يريد عليه السلام إزالة الشبهة عن الدين ظنّوا خلافته له من بعده وتحقيق أمر وفاته عندهم ودفن رحمه اللّه بالبقيع ولما مات إسماعيل رجع عن القول بإمامته بعد أبيه من كان يظن ذلك وأقام على حياته طائفة لم تكن من خواص أبيه بل كانوا من الأباعد 196 .
وأضاف السيد محمد صادق آل بحر العلوم في حاشيته على فرق الشيعة
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 367
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٣٦٧