وفيه : ادعى رجل النبوّة ، فأحضره المأمون ، فقال له : من أنت ؟ قال : نبيّ اللّه ورسوله ، فقال له : أيوحى إليك من السماء ؟ قال : نعم ، نزل إليّ جبرئيل بالوحي قبل إحضارك إيّاي بساعة ، وينزل إليّ الوحي في كل أسبوع ، فظن المأمون بصحّة دعواه ، فأمر المأمون طبّاخه أن يحترموه في مطبخه في أسبوع حتى يحين وقت الوحي ، فلما مضى الأسبوع أحضره المأمون ، فامتنع الرجل فقال : لا بدّ للأمير أن يزور النبي ، فجاءه المأمون فقال له : أنزل عليك الوحي ؟ قال : نعم ، فقال المأمون :
متى ؟ قال : قبل زيارتك إيّاي ، ولو سعيت إلى زيارتي لكنت تسمع ما يوحى إليّ ، فقال المأمون : فماذا نزل إليك ؟ قال : نزل إليّ جبرئيل ، وقال : لا تخرج أيها النبيّ من هذا المطبخ لأنك لا تجد موضعا أحسن منه قط ، فعلم المأمون ان الموجب لادّعائه النبوّة هو الجوع .
ومن المتنبّئين : أبو الطيب المتنبي الشاعر اسمه أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي ، وإنما سمي المتنبي لادعائه النبوة في بادية السماوة وتبعه خلق كثير من بني كلب وغيرهم ، فخرج إليه لؤلؤ أمير حمص نائب الاخشيدية فأسره وتفرّق أصحابه وحبسه طويلا ثم استتابه وأطلقه ، وكان قد قرأ على البوادي كلاما ذكر انه قرآن أنزل عليه :
ومن كلامه : « والنجم السيّار ، والفلك الدوّار ، والليل والنهار ، ان الكافر لفي أخطار ، امض على سنتك ، واقف أثر من كان قبلك من المرسلين ، فإن اللّه قامع بك زيغ من ألحد في الدين وضلّ عن السبيل » .
وكان إذا جلس في مجلس سيف الدولة وأخبروه عن هذا الكلام أنكره وجحده ولما أطلق من السجن التحق بالأمير سيف الدولة بن حمدان ، ثم فارقه ودخل مصر سنة ست وأربعين وثلاثمائة ، ومدح كافور الأخشيدي وأنوجور بن الأخشيد ، وكان يقف بين يدي كافور ، وفي رجليه خفان وفي وسطه سيف ومنطقة يركب بحاجبين من مماليكه ، وهما بالسيوف والمناطق ، ولما لم يرضه هجاه وفارقه ليلة عيد النحر سنة خمسين وثلاثمائة ، فوجّه كافور خلفه عدة رواحل ، فلم تلحقه وقصد بلاد فارس ومدح عضد الدولة بن بويه الديلمي ، فأجزل صلته ولما رجع من عنده عرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في عدة من أصحابه فقاتله فقتل المتنبئ وابنه محمد وغلامه مفلح بالقرب من النعمانية في موضع يقال له : الصافية من
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 365
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٣٦٥