تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
مسيلمة في قرآنه قوله : « والزارعات زرعا والحاصدات حصدا والذاريات ذروا والطاحنات طحنا والآكلات أكلا » قال بعض الظرفاء : وينبغي إتمام الآية : « والخاريات خروا » ومن مصحفه أيضا : « إنّ الذين يغسلون ثيابهم ولا يجدون ما يلبسون أولئك هم المفلسون » ومنه أيضا « وقال الذين أقرضوا للّذين استقرضوا لئن لم توفون حقّنا لنذيقنّكم مرارة الإفلاس بما كنتم تزلقون » ومنه أيضا : « وضرب بينهم بسنور له ناب » 193 . وفي الأثر : أنّ مسيلمة الكذّاب أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأسلم ثم ارتد ورجع إلى اليمامة فأفسد بها وادعى النبوّة ، فكتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه ( أما بعد فإن الأرض لي ولك نصفان فلا تعتد علينا ) ولما انتشر موت النبي صلّى اللّه عليه وآله أعلن مسيلمة نبوّته وتابعه أهل اليمامة ، فأرسل إليه أبو بكر خالد بن الوليد في جيش كثير في أمره وتفرّد بقتله أبو دجانة ووحشي . وكان أهل اليمامة يأتون مسيلمة بأولادهم ويقولون : إنّ محمّدا يمسح يده على رأس صبيان المدينة يتبركون به فامسح أنت على رؤوس صبياننا ، فكان كل من يمسح على رأسه يصير أقرعا ، وأتاه بعض من في عينيه رمد يدعو له ، فدعى له فصار أعمى ، وأتوه أهل الآبار يشكون قلة مائها وقالوا : إنّ رسول المدينة يمج الماء من فيه في الآبار فيطغو ماؤها ففعل مسيلمة فيبست الآبار ، فقالوا : كيف هذا ؟ فقال : ان المعجزة خرق العادة ، فإما أن يكون من هذا الطرف أو من هذا الطرف ، لبعضهم وقد أجاد :
سلوا غير طرفي إن سألتم عن الكرى * فما لجفون العاشقين منام
وفي تفسير الطنطاوي : نقلا عن كتاب ( المختار في كشف الأسرار ) على طريق الاختصار : « ظهر في آخر خلافة السفّاح سنة بأصفهان رجل يعرف بإسحاق الأخرس ، فادعى النبوّة وتبعه خلق كثير وملك البصرة وعمان ، وفرض على الناس فرائض ، وفسّر لهم القرآن على ما أراد ثم قتل وكان حديثه انه نشأ بالمغرب ، فتعلّم القرآن ثم تلا الإنجيل والتوراة والزبور ، وجميع الكتب المنزلة ثم قرأ الشرائع ثم حلّ الرموز والأقلام ، ولم يترك علما حتى أتقنه . ثم ادعى انه أخرس وسافر ، فنزل بأصفهان وخدم قيما في مدرسة وأقام بها