عشر سنين ، وعرف جميع أهلها وكبرائها ، ثم بعد ذلك أراد الدعوة ، فعمل له أدهانا ودهن بها وجهه حتى لا يمكن أحد النظر إليه من شدّة الأنوار . . . ثم نام في المدرسة وأغلق عليه الأبواب . . . فلما نام الناس وهدأت الحواس قام ، فدهن وجهه من ذلك الدهن ثم أوقد شمعتين مصبوغتين لهما أنوار تفوق السرج ، ثم صرخ صرخة أزعج الناس ثم اتبعها ثانية وثالثة ثم انتصب في المحراب يصلّي ، ويقرأ القرآن بصوت أطيب ما يكون وبنغمة أرق من النسيم .
فلما سمع الفقهاء تواثبوا وأشرفوا عليه ، وهو على تلك الحالة فحارت أفكارهم من ذلك ، ثم اعلموا المدرس بذلك ، فأشرف عليه وهو على تلك الحال فلما رآه خرّ مغشيا عليه ، فلما أفاق عمد إلى باب المدرسة ليفتحه فلم يقدر على ذلك فخرج من المدرسة ، وتبعه الفقهاء حتى انتهى إلى دار القاضي والأخبار قد شاعت في المدينة ، فأخبر القاضي بذلك ، فخرج القاضي واتصل الخبر بالوزير ، واجتمع الناس على باب المدرسة ، وهو قد فتح الأقفال وترك الأبواب غير مفتحة ، فلما صار القاضي والوزير وكبراء البلد إلى الباب اطلع عليه الفقهاء وقالوا له بالذي أعطاك هذه الدرجة : إفتح لنا الباب ، فأشار بيده إلى الأبواب ، وقال : تفتحي أيتها الأقفال ، فسمعوا وقع الأقفال إلى الأرض ، فدخل الناس إليه وسأله القاضي عن ذلك ، فقال : انه منذ أربعين يوما رأى في المكان أثر دليل ، واطلع على أسرار الخلق ورآها عيانا ، فلما كان في هذه الليلة أتاني ملكان فأيقظاني وغسلاني .
ثم سلّما عليّ بالنبوّة ، فقالا : السلام عليك يا نبيّ اللّه فخفت من ذلك وطلبت أن أرد عليهم السلام فلم أطق ، وجعلت أتململ لردّ الجواب فلم أقدر على ذلك ، فقال أحدهما : إفتح فاك بسم اللّه الأزلي ، ففتحت فمي ، وأنا أقول في قلبي : بسم اللّه الأزلي ، فجعل في فمي شيئا أبيض لا أعلم ما هو أبرد من الثلج ، وأحلى من الشهد ، وأذكى من المسك ، فلما حصل في أمعائي نطق لساني ، فكان أول ما قلت :
أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أنّ محمدا رسول اللّه . فقالا : وأنت رسول اللّه حقا ، فقلت : ما هذا الكلام أيها السادة ؟ فقالا : ان اللّه قد بعثك نبيّا ، فقلت : وكيف ذلك واللّه تعالى قد أخبر عن سيّدنا محمد انه خاتم النبيّين ؟ فقالا : صدقت ولكن اللّه أراد بذلك أنه خاتم النبيّين الذين هم على غير ملته وشريعته ، فقلت : اني لا أدعي بذلك ولا أصدق ولا لي معجزات ، فقالا : يوقع في قلوب الناس تصديقك الذي
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 363
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٣٦٣