بن خالد إلى المدينة ، وقتل شهر بن باذام وتزوّج امرأته ، وكانت ابنة عمّ فيروز ، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى نفر من الأبناء رسولا ، وكتب إليهم أن يحاولوا الأسود إمّا غيلة ، وإما مصادمة ، وأمرهم أن يستنجدوا رجالا سمّاهم لهم ممّن حولهم من حمير وهمدان ، وأرسل إلى أولئك النفر أن ينجدوهم ، فدخلوا على زوجته فقالوا : هذا قد قتل أباك وزوجك فما عندك ، قالت : هو أبغض خلق اللّه إليّ ، وهو مجرّد ، والحرس محيطون بقصره إلّا هذا البيت ، فانقبوا عليه ، فنقبوا ، ودخل فيروز الديلمىّ فخالطه فأخذ برأسه فقتله ، فخار خوار ثور فابتدر الحرس الباب فقالوا : ما هذا ؟ فقالت : النبيّ يوحى إليه ثمّ خمد ، وقد كان يجيء إليه شيطان فيوسوس له فيغطّ ويعمل بما قاله ، فلمّا طلع الفجر نادوا بشعارهم الّذي بينهم ثمّ بالأذان وقالوا فيه : أشهد أنّ محمدا رسول اللّه ، وأنّ عهيله كذّاب ، وشنّوها غارة ، وتراجع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أعمالهم ، وكتبوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالخبر فسبق خبر السماء إليه فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل موته بيوم أبو بليلة فأخبر الناس بذلك ، فقال : قتل الأسود البارحة ، قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين ، قيل : ومن هو ؟ قال : فيروز ، فاز فيروز ، ووصل الكتاب ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد مات إلى أبي بكر ، وكان من أوّل خروجه إلى أن قتل نحو أربعة أشهر وفيروز قيل : إنّه ابن أخت النجاشي وقيل : هو من أبناء فارس .
وأمّا مسيلمة بن حبيب الكذّاب فكان يقال له : رحمن اليمام ، لأنه كان يقول : الّذي يأتيني اسمه رحمن ، وقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيمن أسلم ، ثمّ ارتدّ لمّا رجع إلى بلده ، وكتب إلى رسول اللّه : « من مسيلمة رسول اللّه إلى محمّد رسول اللّه ، أمّا الأرض لنا نصف ، ولقريش نصف ، ولكن قريش قوم يعتدون » وبعث الكتاب مع رجلين ، فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أتشهدان أنّي رسول اللّه ؟ قالا : نعم قال : أتشهدان أنّ مسيلمة رسول اللّه ، قالا : إنّه قد أشرك معك ، فقال : لولا أنّ الرسول لا يقتل لضربت أعناقكما ثمّ كتب إليه : « من محمّد رسول اللّه إلى مسيلمة الكذّاب ، أمّا بعد فإنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين ، وقد أهلكت أهل حجر أبادك اللّه ومن صوب معك » .
وادّعى مسيلمة أنه قد اشترك مع محمد صلّى اللّه عليه وآله في النبوّة ، فأتته
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 357
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٣٥٧