نبذة من أخبار المتنبّئين
جاء في التفسير الكاشف للمرحوم الأديب الشيخ محمّد جواد مغنية قوله : إنّ أهل السير والتاريخ قالوا : إنّ ثلاثة إرتدّوا وادّعوا النبوّة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد أن آمنوا به :
الأوّل : الأسود العنسي تنبّأ في اليمن ، وأخرج عمّال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منها ، ولكنّه قتل قبل وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بيوم واحد .
الثاني : مسيلمة الكذّاب إدّعى النبوّة وكتب إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله :
« من مسيلمة رسول اللّه إلى محمّد رسول اللّه أمّا بعد فإنّي شريك في الأمر ، والأرض بيننا مناصفة » وقتل في عهد أبي بكر .
الثالث : طلحة بن خويلد إدّعى النبوّة ثمّ عاد وأسلم ، وأمّا سجاح ، فقد إدّعت النبوّة في عهد أبي بكر وتزوّجها مسيلمة ، وقال أبو العلاء المعري في هذا الزواج :
أمست سجاح ووالاها مسيلمة * كذابة في بني الدنيا كذاب
وحكى العلامة المجلسي في البحار عن كتاب المنتقى في مولد المصطفى أنّه ورد فيه في الباب الحادي عشر فيما كان سنة إحدى عشرة من الهجرة ، فلمّا كان هلال ربيع الآخر سنة إحدى عشرة خرج أسامة فسار إلى أهل أبني عشرين ليلة فشنّ عليهم الغارة ، فقتل من أشرف له ، وسبى من قدر عليه ، وقتل قاتل أبيه ، ورجع إلى المدينة ، فخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة يتلقّونهم سرورا لسلامتهم ، وفي مدّة مرضه صلّى اللّه عليه وآله جاء الخبر بظهور مسيلمة والعنسي ، وكانا يستغويان أهل بلادهما إلّا أنه لم يظهر أمرهما إلّا في حال مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان صلّى اللّه عليه وآله قد لحقه مرض بعيد عوده من الحجّ ثمّ عاد فمرض مرض الموت ، قال أبو مويهبة : لمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من حجة طارت الأخبار بأنّه قد اشتكى ، فوثب الأسود باليمن ومسيلمة باليمامة فأمّا الأسود العنسي فاسمه عهيلة بن كعب ، وكان كاهنا يشعبذ ويريهم الأعاجيب ويسبي منطقه قلب من يسمعه ، وكان أوّل خروجه بعد حجّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسار إلى صنعاء ، فأخذها ، فكتب فروة بن مسيك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بخبره وكان عامل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على مراد ، وخرج معاذ بن جبل هاربا حتّى مرّ بأبي موسى الأشعريّ وهو بمارت فاقتحما حضرموت ، ورجع عمرو