تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
المخالفة لها وأنّه لا نبيّ بعده ولا شريعة بعد شريعته وكلّ من ادّعى النبوّة بعده فهو كاذب على اللّه ومن يغيّر شريعته فهو ضالّ كافر من أهل النار إلّا أن يتوب ويرجع إلى الحق بالإسلام فيكفّر اللّه تعالى حينئذ عنه بالتوبة ما كان مقترفا من الآثام 185 . وقال الفيض الكاشاني في كتاب علم اليقين : قيل : والفرق بين النبيّ والمتنبّي ، والمحق والبمطل - إذا صدر منهما الخوارق - أنّ صدورها عن الأنبياء والأولياء إنّما هو لاتّصالهم التامّ بالملأ الأعلى ، بل بالمبدأ - تعالى شأنه - وهذا الارتباط التامّ لا يحصل إلّا بعد أن كانت النفس منسلخة عن الرذايل ، منطبعة على الفضائل ، فمن تحققته على أنّه مرن على الصدق والصفا ، والوفاء بالعهد والإجتهاد في العبادة والورع عن المحارم ، وغوث الملهوف ونصرة المظلوم ، وإجابة المضطرّ ، وحبّ المساكين إلى غير ذلك من صفات الملائكة المقرّبين - ثم ظهر منه خارق عادة : تحقّقت أنّه صدر منه ذلك لقربه من اللّه وملائكته . ومن عرفته على ضدّ تلك الصفات عرفت أنّ صدور الخوادق منه لقربه من الشيطان وأوليائه . ومن هنا يظهر فرق آخر : وهو أنّ ما يصدر من غير المؤمن من خوارق العادات لا يتجاوز عن مقدورات الشياطين بخلاف المؤمن 186 .

عدد المتنبّئين بعد عصر الرسالة :

فممّا ورد من طرق الخاصّة ما رواه شيخ الطائفة في كتاب الغيبة بسنده عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : لا تقوم الساعة حتى يخرج نحو من ستّين كذّابا كلهم يقول : أنا نبيّ 187 . وأمّا ما ورد من طرق العامّة فقد رواه السيوطي في الدرّ المنثور عن ثوبان قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « انه سيكون في امّتي كذّابون ثلاثون كلّهم يزعم أنّه نبيّ وأنا خاتم النبيّين لا نبيّ بعدي » وفي رواية : « أربعة منهم نسوة » . وما رواه ابن هشام في سيرته : عن أبي هريرة أنّه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجّالا كلهم يدّعون النبوّة .