الأئمة بتقمّص أدوار أحد الأدعياء والأشقياء على العكس مما قدمناه بشأن أولئك لمقام العصمة الذي يحجبهم عن مثل ذلك ويحجمهم عن التفكير فيه بأدنى تصوّر فضلا عن ارتكابه والوقوع في شراكه مضافا إلى أصول الكمالات النفسية والمعارف الربّانية التي تسيطر على كل وجودهم وكيانهم وجعلت منهم أفرادا متميّزين ومتفوّقين بكل ما للكلمة من معنى .
وعلى أثر هذا العرض سنحاول إلقاء الضوء على أهم الخطوط العريضة والعناوين البارزة لمثل تلك الحركات الشيطانية والتيارات الضالّة المنحرفة وذلك من خلال العناوين التالية حسبما أشرنا إليه سابقا .
دعوى الربوبيّة والألوهيّة
ومن أبرز الوجوه الّتي أشار إليها التاريخ العقائدي القديم بهذا الصدد فرعون ونمرود ونكتفي بالإشارة هنا إلى ما ورد فيهما من آي الذكر الحكيم حيث يقول عزّ شأنه :
« هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى * إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً * اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى * فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى * فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى * فَكَذَّبَ وَعَصى * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى * فَحَشَرَ فَنادى * فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى * إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى »
( النازعات / 15 - 26 ) .
« وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ »
( يونس / 90 - 92 ) .
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
( البقرة - 258 ) .
الدجّال ودعوى الربوبيّة
ومن خلال هذا العنوان سنشير إلى شخصية تاريخية ثالثة لها حظّ وافر بهذا