تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الخامسة من يوم الأحد لثلاث خلون من رمضان قبل الهجرة بستّة أشهر واستشهد بالدلائل الأحكامية على ابتزازية الزهرة بالدولة المنقولة إلى العرب ، وكانت بحسابه في ثماني عشرة درجة وسبع وعشرين دقيقة من برج الحوت ، والذي بقي لها إلى آخر البرج إحدى عشرة درجة وثلاثون دقيقة تكون جملتها إذا حسبت ستمائة وثلاثة وتسعين ، فحكم بأن دولة الإسلام تكون بقدر هذه الدقائق سنين ، واستشهد على ذلك من القرآن بأنّ جميع الحروف المقطّعة التي في مبادئ السور مثل ألم والمص والر وأسقط منها ما كان مكرّرا فيها وحسب الباقي بالجمل فكان ستمائة وثلاث وتسعين ، فتعلّق بذلك من يرجو انتقال دولة العرب وتبدّل ملّة الإسلام وهجس في قلوب ضعاف المسلمين هواجس باطلة ولم ينظروا حقّ نظر حتى يعرفوا أنّ ذلك أوّلا عند المنجّمين غير صحيح ، ولو صحّ عندهم لتركوا إرصادهم ورجعوا إلى رمز الأنبياء حتى يعرفوا منها مواضع الكواكب بدرجها ودقائقها ، وعلى أن النبي عليه السلام لم ينذر إلّا بالسعة ولم يخبر إلّا بظهور دينه على الأديان كلّها واتّصال ملك العرب إلى يوم القيامة واختتام الأنبياء به ، ولو كان المقصود من تلك الحروف هذا الحساب لكان تكريرها ضربا من اللغو ولكان النبي عليه السلام أحقّ بمعرفته والمحاجّة به حين جاءته أحبار اليهود وكهنتهم مثل كعب بن الأشرف وحيّي بن أخطب وابن ياسر وابن أبي الحقيق كنانة بن الربيع ورفاعة بن يزيد بن التابوت وابن صوريا فاستعلموه ما أنزل عليه فتلا ألم فقالوا : انّ ملكك إحدى وسبعون سنة ، فقال رسول اللّه : انه قد أنزل عليّ مع هذا غيره ، وعدّد سائر المقطّعات فقاموا من عنده وقالوا : قد أشكل علينا أمرك ، فما كان عليه السلام يحذف الحروف المكرّرة وليت شعري متى صار السرخسي يستشهد بآي القرآن وقد سبق له كتب ومقالات في تكشيف أسرار المموّهين عنى بهم الأنبياء فاتخذهم فيه سخريا وذكرهم بما يجلّون عن مثله ولا يحيق المكر السيّئ إلّا بأهله ، ولئن اعتلّ بعض ناصريه والذابّين عنه بأنه عنى إتيان الساعة بعدها لكان مدّعيا ما يشهد القرآن بخلافه ، قال اللّه تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
فقال عليه السلام : « ما المسؤول بأعلم بها من السائل » فأيّ قطع لأطماع الباحثين عنها اقطع وأيّ نصّ