المؤمنين الراضي باللّه في طلبه في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة حتى ظفر به وبالحسين بن القاسم بن عبيد اللّه بن سليمان بن وهب وأبي عون إبراهيم بن محمد ابن أحمد ابن أبي النجم وكانا من وجوه العزاقرية ، ووجد كتبهما إليه يخاطبونه بالربّ والمولى ويصفونه بالقدرة على ما يشاء ويدعونه لأنفسهم بالرحمة والإصلاح ، وقد سمّى الحسين بمروزق الثلاج وأبا عون ببشرى ، وقرّروا فاعترفوا بها وبصحّتها ، وادّعى ابن أبي العزاقر انه كان ينهاهم عن دعائهم إياه بذلك وكلّف الحسين بن القاسم التبرّؤ منه وتناوله بما يصغر به قدره فوجد متسارعا إلى ذلك وصفقه مرّات ، وأمر أبا عون بمثل ذلك فأبى وحاد عنه واستعصى إلى أن لم يجد من ذلك بدّا فمدّ يده إلى لحيته على سبيل توقير وتعظيم وصرف قذى وإماطة أذى وارتعدت يده فأعلن بقوله « مولاي مولاي » وابن أبي العزاقر يتبرّأ منه ويكذّب أقاويله ثم إنه أبدا يباهل فإن لم تنزل النقمة إلى ثلاث فهو بعدها حلال الدم ، فاستفتى الراضي باللّه الفقهاء والقضاة حينئذ فأفتوا بقتله وتطهير وجه الأرض من رجسه ، فصلب وأبو عون في أحد جانبي مدينة السلام ثم قتلا ونصب رؤوسهما واحرق أجسامهما وافتضحت دعاويها بحمد اللّه ومنّه .
وهذا الطيلسان يتضمّن أبعاد ما بين تواريخهم من السنين الشمسية بالطريق المصحّح من كتاب الشابورقان وغيره ، وإذا عرف واحد منهم عرف الجميع ، وقد تقدّم ذكرهم بالتفصيل فلم يذكر منهم إلا من كان اشتهر وظهرت له آثار وبقيت له امّة ينتمون إليه ويؤرّخون به ، واستوفينا ذكر ذلك وبلغنا منه مبلغا يكتفي به إن شاء اللّه
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 325
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٣٢٥