تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
واليونانيون زعموا انّ واضع النواميس والشرائع هو زاوس الذي ينتهي إليه النسب ، فمن أقرّ منهم بحدوث العالم زعم أنه أب البشر ، ومن قال بقدمه وأنكر حدوثه زعم أن الناس كلّما كثروا في الأرض فاجأهم طوفان فأفناهم ثم تلاه النشو فابتدؤا متحابّين متآنسين حتى يكثروا بالتناسل فيبدو فيهم مع الكثرة التباغض والتحاسد والتنافس حتى يكون سببا للفتن والحروب وسائر الشرور والمكاره فيعود الطوفان إذا بلغ الأمر مبلغه ومنتهاه ، قالوا : وزاوس الذي نسبوا إليه وضع السنين هو أبو البشر بعد الطوفان الأدنى المتقدم لهذا الدور ، وفي كتاب النواميس لأفلاطون ما يشبه هذا ويطابقه . ثم أتى زرادشت بن سفيذنومان الآذربيجاني من نسل منوشجهر الملك وأهل بيوتات موقان وأغنيائها وأشرافها وذلك عند مضي ثلاثين سنة من ملك بشتاسف في مدرعة مشققه الجانبين عن اليمين وعن الشمال مزنّر بزنّار من ليف مقدّم بفدام من لبد معه طرس بال قد حمله بيده إلى صدره فيزعم المجوس انه نزل من السماء على سقف الإيوا ببلخ عند انتصاف النهار فتشقّق له السقف وانتبه بشتاسف من قيلولة فدعاه إلى المجوسية وإلى انها الإيمان باللّه وتسبيحه وتقديسه والكفر بعبادة الشيطان وطاعة الملوك وإصلاح الطبيعة ونكاح أقرب الأنساب ، فأما نكاح الأمّهات فقد سمعت الصفهبذ مرزبان بن رستم يحكى انه لم يسنّ ذلك لهم وانما أفتى به حين جمع له بشتاسف نظراء أهل زمانه وعلمائهم فسألوه في خلال مسائلهم عمّن انفرد عن الناس مع امّه وخشي انقطاع نسله ولم يجد سبيلا إلى الظفر بالأناث غير امّه ، فأجابهم بجواز وطئ الأمّ له ، وجاء بكتاب يسمّونه ابستا وهو على لغة مخالفة للغات جميع الأمم بل هو مبنى بنيّة مفردة بحروف زائدة العدد على عدد حروف جميع اللغات كيلا يختصّ بعلمه أهل لسان دون لسان ، ووضعه بين يدي بشتاسف وقد حضر عظماء أهل مملكته فاجتمع الخلق منهم وأمر بإذابة النحاس فأذيب وقال : اللّهمّ إن كان هذا كتابك الذي أرسلتني به إلى هذا الملك فامنع مضرّة النحاس عني ! ثم أمر بصبّه عليه فأفرغ على صدره وبطنه فجرى فوقه وتحبّب وتعلّق بكلّ شعرة من شعوره بندقة مستديرة من نحاس ، وسمعت ان تلك البنادق كانت محفوظة في خزائنهم أيام ملكهم ، فأجابه بشتاسف وزعم أن ملائكة من عند اللّه جاءته فأمرته أن يؤمن بزرادشت حين أبى قبول ما جاء به ، ومكث بعد ذلك يدعو إلى دينه سبعين سنة
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 319 | ميرزا محسن آل عصفور