ومن أصحاب النجوم من يستدلّ على بطلان نبوّة زرادشت وبعض من خرج بعده بأن قال : ان الخارج فيما زاد عرضه من البقاع على ثلاث وثلاثين درجة لا يكون محقا إن ادّعى النبوّة لعدم مسامنة الكواكب السيّارة موضعه لأنّ هذا العدد هو مجموع الميل الأعظم إلى عرض الزهرة إذ هي أكثرها عرضا ، وهو استدلال ضعيف وإن طابق الحق ولم يعده .
وكان لبشتاسف حينئذ وزير يسمّى جاماسب مآمن به واتّبعه ، وله كتاب ذكر فيه ان الملك يعود إليهم عند مضي ألف وخمس مائة سنة من لدن ظهور زرادشت ، وقد انقضت هذه المدّة على قول محصّلي التواريخ عند تمام ألف ومائتين واثنتين وأربعين سنة من قيام الإسكندر ولم يظهر فيه إلا ما سنذكره فيما بعد ، ولكنها لم تنقض على قول المجوس لإضطرابهم في مدّة ملوك الطوائف كما قدّمنا ذكره ، ويجب أن يكون تمام هذه المدّة على قولهم عند تمام خمس مائة سنة لزوال ملكهم ومقتل يزدجرد ابن شهريار آخر ملوكهم ، وكلّ واحد من الأنبياء رمز على ظهور من بعده ، وقد ذكرنا طرفا من رموز موسى والمسيح عليهما السلام ومن بينهما من الأنبياء وأن تأويلها الحقي راجع إلى نبيّنا محمد عليه السلام ثم تشبّه بهم من تنبّأ من الكذّابين فبعضهم وعد عوده وبعضهم وعد ظهور من يقوّى أمره بعده ، بل قلّ ما يوجد قوم إلّا ولهم تخريجات يعلّلون بها أنفسهم ويمنّونها عود الدولة إليهم كما يرتجيه أيضا حمير بقولهم : إنّا وجدنا على باب مدينة ظفار مكتوبا :
لمن ملك ظفار ؟ لحمير الأخيار
لمن ملك ظفار ؟ لحبشة الأشرار
لمن ملك ظفار ؟ لفارس الأحرار
لمن ملك ظفار ؟ لقريش التجّار
لمن ملك ظفار ؟ لحمير بحار
أي : يرجع إليهم .
وقوم من المكايدين لما لم تمكنهم المجاهرة بالإلحاد والمكاشفة أظهروا تصديق الأنبياء وأسرّوا حسوا في ارتغاء فعادوا من حيث والوا وأفسدوا حين أصلحوا كأحمد بن الطيّب السرخسي فكان أشهر أهل زمانه بالإلحاد وألّف كتابا في قران النحسين في برج انتحاسهما وهو السرطان ومثّل قرانهما في آخر الساعة
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 321
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٣٢١