وذلك كاليهود فقد قيل إنهم سمّوا بذلك لقولهم « انّا هدنا إليك » أي اتبعنا هداك وصرفوا ذلك في اللغة ، وقالوا إن قول اللّه تعالى :
« كُونُوا هُوداً »
دليل على أنه من هاد يهود فهو هائد وهود ، وليس ذلك بشيء إنما هو نسبة إلى يهوذا بن يعقوب عليه السلام لكون ملكهم في بيته وقلّبت الذال غير معجمة ، وكالنصارى فقد قيل أيضا انه من النصر على معنى قوله تعالى
« مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ » *
وليس ذلك بشيء بل هو نسبة إلى ناصرة أعني إلى القرية التي نزلها المسيح عليه السلام وكان ينسب إليها فيقال : ايشوع النصارى ، وكالمجوس فقد قيل أيضا انه من النجاسة كأنهم [ نجوس ] فأبدلت النون ميما لتبادلها في الحروف كالغيم والغين والأيم والابن ، وقد أنكر هذا حمزة بن الحسن الاصفهاني وزعم أن المجوسي اسم معرب عن اسم سرياني وهو مكوشي لأن النبط كانوا يسمّون ملك الفرس مكوشي ، ومعنى هذه اللفظة انهم باحثون عن أمر ممالكهم وكاكوشي بالسريانية الجاسوس ، وكالفرس سمّوا بذلك نسبة إلى فارس بن يهوذا بن يعقوب ، وقيل بل ذلك لنزولهم بلاد فارس ، وكالسريانيين ينسبون إلى سورستان وهو سواد العراق وبلاد الشام ، وقيل إنه بلد من خوزستان ، وليس ذلك ببعيد غير أن قول هرقل ملك الروم حين هرب من أنطاكية إلى قسطنطينية والتفت إلى الشام وقال : « عليك السلام يا سورية » سلام مودّع لا يرى أنه يرجع إليها أبدا دليل على أن سورستان هي بلاد الشام . وكالعبرانيين ينسبون إلى شطّ بحر يقال له العبر وكذلك جميع الأسماء التي اشتهرت بها الفرق المختلفة .
وعند المزدكية ان الزمان لا يخلو من نبيّ مبعوث وأن الأنبياء يبعثون على التوالي ثم نجم في آخر سنة عشر للهجرة مسيلمة بن حبيب باليمامة وتنبّأ في بني حنيفة وتكلّم بحماقات زعم أنه يوحى إليه بها ، وكتب إلى نبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وآله كتابا هذه نسخته :
من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه .
ثم ظهر بعد هؤلاء رجل يعرف بابن أبي العزاقر وهو محمد بن علي الشّلمغاني فادّعى حلول روح القدس فيه ووضع كتابا سمّاه بالحانة السادسة في رفض الشرائع وإيلاج الفاضل نوره في المفضول بالفجور به ، فأتعبه أناس من أغمار الخلق وأباحوه حرمهم وطيّبوا أنفسهم بإيلاجه النور فيهنّ . وجدّ أمير