باستتارها أفصح وأبلغ على أن عند بلوغ القسمة أول الحوت الذي هو حدّ الزهرة على أن لكلّ برج ألف سنة وظهر اردشير بن بابك عن انتقال القسمة عن حدّ الزهرة إلى حدّ المشتري الذي هو دليل العراق والمشرق ثم كان ظهور العرب على الفرس عند بلوغ القسمة شرف الزهرة وهو الدرجة السابعة والعشرون من الحوت فبقي الملك فيهم خالصا مدّة تدبيرها فيما بقي من البرج ، فلما انتقلت القسمة إلى حدّ المشتري من برج الحمل ظهر أبو مسلم مع المسودّة من أهل خراسان ، ثم لمّا انتقلت القسمة إلى حدّ الزهرة كان ذلك أوّل دولة الديلم وتملّك آل بويه فلم تكن تنقطع التدابير ببلوغها آخر الحوت عندهم على أن هذا الجاهل تصامم حتى بلغ من قوله ما أراد وقد قيل : « إذ لم تستحي فافعل ما شئت » وأعجب من جميع ذلك أنه جعل الدقائق دالة على أعداد السنين وعهدنا بالمنجّمين وهم يجعلون الدرج أدلّة على ذلك دون الدقائق على أنها وكسورها أين بلغت مقادير عرضية قد استعملت باصطلاح وتواطؤ عليها ، فإن اكتفى تنحيس الصحاح مع كسورها فما الفرق بينه وبين من ينزلها إلى ما دون الدقائق من كسورها المتوالية التي تعظّم العدد المدلول عليه وتمدّه إلى لا نهاية ؟ أو ما الفرق بينه وبين من يستعمل بحساب الحروف المقطّعة ولا يحذف مكرّراتها [ فيجتمع له ثلاثة آلاف وأربع مائة وسبع وخمسون ؟
فأجابه إلى ذلك وأمر بدفعها ] إليه فأتاه أنوشروان وكلّمه فيها وتضرّع إليه وقبّل رجليه بسببها حتى امتنّ عليه بتركها ، فلما ملك انو شيروان كان أول شيء صنع أن أخذ مزدك ومن ظفر به من أصحابه وجعلهم في حفائر ودفنهم حتى ماتوا فيها منكّسين وقبضوا من جهة أدبارهم ، وأكره سائر من اتّبعه من العظماء وأهل البيوتات على الرجوع عن رأيه وقتل من لم يرجع ، وكان يقول دائما : « لست ألتفت إلى شيء اليوم إلّا وأجد في أنفي نتن رائحة جورب مزدك حين قبّلت رجليه » ، وبقي ممن اتّبعه بقية ينسبون إليه بالمزدكية وبالخرّ مدينية نسبة إلى دينهم ومذهبهم وبالزنادقة نسبة إلى التفسير لأن زند هو التفسير عندهم وبابزند هو التأويل ، وقد كان زعم مزدك انه صاحب تفسير ابستا وتأويله . وإلى هذا الاسم تنسب المانوية على طريق المجاز والاستعارة والباطنية في الإسلام تشبيها لهم بهم لأجل وصفهم أوّلهم وثانيهم بصفات البارئ سبحانه ولتشابه أسبابهم في تأويل الظواهر ، ولكلّ واحد من الأسامي التي بها تعرف الفرق معان منها استخرجت وان لم يوقف على بعضها ،
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 323
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٣٢٣