البارزة في تاريخ البشرية . و ( ثانيهما ) نستعرض فيه معاني الألقاب المقدسة لمفاهيم النبوّة والإمامة وما يتصل بها بسبب وذلك لإعطاء دقة أكبر في تحديد المسار الذي نتوخاه من خلال التسلسل الموضوعي الذي ننتهجه في دراستنا هذه .
المطلب الأول [ يتناول تاريخ الدعوات المنحرفة ]
ونقتصر في الإشارة إليه على ما ذكره أبو ريحان البيروني في كتابه ساقطات الآثار الباقية عن القرون الخالية ( ص 31 - 39 ) حيث أورد فائدة جليلة حول اختلاف البشرية من لدم آدم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام إلى مسألة أولئك الذين ادّعوا السفارة في زمن الغيبة الصغرى كالحلاج وابن العزاقر وذلك بقوله :
منهم من أقر بحدوث العالم وزعم أنّ مدّته ألف ألف سنة مقسومة بأربعة أقسام أولها أربع مائة ألف وهو زمان الصلاح والخير والثاني ثلاثمائة ألف وهو أقل خيرا من الأول ، والثالث مائتا ألف وهو أقلّ خيرا من القسمين الأولين والرابع مائة ألف وهو زمان الشر والفساد ، ونحن في هذا القسم الأخير منها .
وذكر في الكتب المؤلّفة بالقرب من سنة ثلاثمائة للهجرة أن الماضي من هذا القسم اثنا عشر ألف ومائتان وأربعون سنة .
ومنهم من أقرّ بأبوّة آدم ومنهم من أنكر ونسب إلى كل فرقة أبا على حدة وقالوا : لو كان الأب واحدا في المبدأ لتشابهت الأجسام والهيئات ولاتفقت الألسنة واللغات ، ولا أدري أيّ استدلال هذا فإنّ اختلاف الأجسام في ألوانها وصورها وطبائعها وأخلاقها ليس من اختلاف الأنساب فقط ، بل لاختلاف التراب والمياه والأهوية والمساكن من الأرض أيضا ، واختلاف اللغات انما هو لتمايز الناس فرقا وتباعد بعضهم عن بعض واحتياج كل واحد منهم إلى مواضعات يعبّرون بها عن صنوف إرادتهم وامتداد الزمان عليهم إلى أن كثرت تلك العبارات وحفظت وتركبت بتكرارها المواضعات فانتظمت .
وللشمنية والهند في أخبار البدّ الأوّل والبدّ الذي جاء بعده من ذهاب النور في جهاته الخمس ومشيه في الهواء مرتفعا عن الأرض قدر شبر وعجائب أخباره وكيفية نيل الرجل البوذسفية والبدّية التي بها ينجو من الولادة والموت - يعنون التناسخ - ما يبهت لها السامع .