تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
والظاهر انّ سلوك هذا الطريق أمر لا بدّ منه بالنسبة للإنسان ، أي : أنّ عقل الإنسان وإنسانيته وفطرته تحكم عليه أن يدافع عن حقّه وحقّ المجتمع وكرامته وحرّيته . وأمّا إذا ما أطلقنا على هذه السيرة والسنّة اسم العقلية والفطريّة ، فلم نبتعد عن الحقيقة ، إذن فلو سكت الفرد أو المجتمع عن الظلم ، وترك الظالم والحكومة الباغية يعبثان دون اعتراض فإنّ هذا الفرد أو المجتمع يعتبر ميّتا ومنحرفا عن فطرته . انّ قليلا من المطالعة في باب الجهاد - من وجهة نظر الفقه الإسلامي - تظهر بوضوح انّ الإسلام يعتبر الجهاد والدفاع دستورا وتكليفا ، كما ويعتبر المعرضين عن الجهاد إذا كان بحكم المعصوم مرتدّين ، ذلك ان اللّه قد خلق العالم على أساس الحق والنظام ، وقد جعل الجهاد ضمانا لهذين الأساسين . وسنشير في هذا المجال إلى بعض الآيات القرآنية كنماذج للدلالة على قولنا : 1 -
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
( البقرة / 216 ) . هذه الآية الكريمة تدعو المسلمين إلى الجهاد وتعتبر ذلك مبعث خير وسعادة ، وليس هناك شكّ في أنّ الخير والسعادة يعنيان حفظ الإسلام والمسلمين من شرّ الأعداء وغلبتهم عليهم ، كما أنّ جزاء الآخرة يعتبر من ضمن الخير الذي وعد اللّه بمنحه لمجاهدي طريق الحق . 2 -
« وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
( الحج / 78 ) . هذه الآية - كسابقتها - تدلّ على وجوب الجهاد ، وقد جاء سياقها على شكل أمر يدلّ على الوجوب . 3 -
« وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ »
( البقرة / 190 ) . 4 -
« وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ، وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ ، فَإِنْ قاتَلُوكُمْ