بذلك ، كما يدّعي في نفس الوقت بأنّه يقبل برسالة الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وبأنّ روح محمد صلّى اللّه عليه وآله قد حلّت فيه مع أن الفاصل الزمني بين الرسول الأكرم والمسيح عليه السلام ، يقلّ عن أربعة عشر قرنا ؟ !
ما أسخف الدليل الّذي استند إليه الميرزا غلام أحمد .
ومن هنا يتّضح لك هنات ادعاءاته وسخافاتها .
دليل آخر على خاتمية الرسول صلّى اللّه عليه وآله : انّ حديث المنزلة الذي أشرنا إليه سابقا والذي تضمّن ما نصّه :
« يا علي أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ من بعدي » .
يبيّن انّ الفرق بين رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وموسى عليه السلام هو انّ سلسلة الأنبياء لم تنته بعد موسى ، الّا أنها اختتمت بنبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا الحديث الذي يحظى بقبول العامّة والخاصّة وروته الشيعة والسنّة ، يبيّن - وبشكل صريح - مسألة خاتميّة رسول الإسلام .
كيف ادّعى الميرزا غلام أحمد النبوّة رغم وجود هذا الحديث الواضح الذي يعلن انتهاء سلسلة الأنبياء ؟
إلى هنا يتّضح لنا مدى تناقض أقوال وادّعاءات الميرزا غلام أحمد ، فتارة يدّعي حلول روح نبيّ الإسلام في جسمه وهو ما يناقض الأصول والفلسفة الإسلاميّة ولم يكن أيّ من علماء وفلاسفة الإسلام يقبل مسألة الحلول ، كما وليس هناك أيّ دليل نقلي من القرآن والأحاديث يدلّ على صحّة هذه المسألة .
انّ مسألة حلول روح إنسان في إنسان آخر موجودة في العقائد الهندوسيّة ، كما تقدّم في الجبهة الهندوكية ، وتعتبر جزءا من معتقداتهم الدينيّة ، وقد يكون الميرزا غلام قد أخذ هذه الفكرة استنادا إلى الفلسفة الهندوسيّة ، وفي مثل هذه الحالة فإنّ استدلاله يعتبر أجنبيا عن الإسلام .
قال عزّ وجل :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ .
. . وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ »
( آل عمران / 19 - 85 ) .
فالنظرة البديهية المستوحاة من هذه الآية تقول : إذا كان من المقرّر أن يأتي بعد الإسلام دين ونبيّ جديد ، فما كان داع في أن تقول هذه الآية : بأنّ أيّ فرد يريد