سلطتها الظالمة الأمر الّذي سيهدّدها أكثر من غيرها ، ولذلك كان لا بدّ لها من اختلاق شخص يتقبّل هذا المقام الإلهي المزيف ، وقد اختارت بريطانيا الميرزا غلام أحمد ( الميرزا صاحب ) ليكون الأداة في تنفيذ مآربها . . . لقد اختارته لأنها كانت تعرفه وتعرف أباه من خلال اللقاءات التي كانت تجري بين الطرفين في منزل الميرزا .
وفي نفس الفترة التي أوجد فيها الروس فرقة « البهائية » في إيران وتركوها تعبث بمسلمي إيران والعالم ، أوجد الإنجليز فرقة باسم « القاديانية » تحت زعامة الميرزا غلام أحمد ، وقد وجدت هذه الفرقة وبشّرت بأفكارها بحماية إنجليزية ، ولقد أدى وسيؤدي تناحر الفرق دائما إلى انحطاط المسلمين ، كما أنّ ايجاد مثل هذه الفرق المعادية للأفكار الإلهية على يد المستعمرين والقوى العظمى يأتي - في الواقع - لتحقيق أغراض شتى منها :
1 - اختراق الأمة الإسلامية ، وتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية بالدرجة الأولى .
2 - زرع الخلافات في الصفوف المتلاحمة للأمة الإسلامية بغية اضعافها ، وقد استفادوا من هاتين النقطتين كثيرا ، وهذا ما شوهد خلال الحرب العالمية ، فقد كتب الخبراء العسكريون في شؤون الحرب العالمية التي أشعل الاستعمار فتيلها بأنّ أغلب الضحايا في الجيش البريطاني كانوا من الهنود حيث راح الشعب الهندي ضحية لمصالح الحكومة البريطانية الظالمة التي استغلت ذلك أبشع استغلال .
إنّ ذنب هؤلاء الذين راحوا ضحية لسياسة القوى العظمى وجرائمها يقع على عاتق الذين يظهرون أنفسهم بمظهر الهي ومقدس كالميرزا غلام أحمد وما شاكله ممّن حرّفوا الآيات الإلهية ومسخوا الأحكام السماوية وخدعوا الأفراد البسطاء .
ولكن كيف ولماذا يحاول الاستعمار الاختراق بهذه الوسيلة ويقوم بخداع الناس ؟
الجواب : انّه يقوم بهذا الأمر لسببين :
الأول : انّ التجارب التي اكتسبها في الماضي أثبتت له ان الإسلام يعمل على تنمية روح الحركة والثورة بين أتباعه بصورة دائمة ، ويحثهم على الوقوف كالحديد بوجه الباطل ، حتى انّ القاء نظرة سريعة على جهاد المسلمين تظهر بجلاء ان رسالة
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 307
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٣٠٧